أبي حيان التوحيدي

201

المقابسات

40 مقابسة [ في أن العلم حياة الحي في حياته ، والجهل موت الحي في حياته ] قال أبو بكر الصيمري ، لجماعة عنده - ونحن في طاق الخوانى في الوراقين - وقد ذهب به القول في كل عروض ، وجذبه إلى كل باب - : العلم حياة الحىّ في حياته ، والجهل موت الحي في حياته ، فإذا كان الجاهل ميتا في حياته فما ذا ترى يكون بعد مماته ؟ وإذا كان العلم حياة الحي في حياته فلا شك أنه يكون حياة له بعد وفاته . ثم قال : العلوم الإلهية في السر لأنه بساط العمل الصالح ، والحق المعتقد ، والخلق الطاهر ، والطاعة الحسنة ، والراحة في المعاقبة ، ومن عرّى من العلم ولزم العمل ، [ كان ] كخابط عشواء ، ما يفوته أكثر مما يجده ، وما يفسده أكثر مما يصلحه ؛ ومن لزم العلم وخلا من العمل ، كان كلابس ثوبي زور . والعلم فنون ، وأشرفه معرفة الحق الأول ، والعلم قوام المعقول ، والعمل قوام المحسوس ، ولولا المحسّ لاستغنى عن العمل ، لان العمل إنما هو رياضة النفسين اللتين تعاندان النفس الناطقة ، أعنى الشهوية والغاضبة ، فأما العلم فهو كله في تقديس المعقول بالعقل والتشوق اليه ، وطلب الاتصال به ، والغرق في بحره ، والوصول إلى وحدته ، والعمل مقوم للقوى التي تريع كثيرا بالزيادة والنقصان ، وبالخمود والهيجان ؛ والعلم مبلغ إلى الغاية التي لا مطلوب ورائها ، والعمل مهيئ لك نحو المسلك إلى سعادتك ، والعلم مشرف بك على سعادتك ، والعمل يوصل ، والعلم وصول ، والعمل حق عليك لا بد من أدائه ، والعلم حق لك لا بد لك من اقتضائه « 1 » والعلم كله نور

--> ( 1 ) بياض بالأصول التي بأيدينا