أبي حيان التوحيدي
188
المقابسات
للموجود لا محالة ، فالرباط قائم ، والتعلق بيّن ، واللّه تعالى يجل عن هذه الرتبة لأنه لا واجد له ، ولو كان له واجد لكانت مرتبة الواجد فوق مرتبة الموجود بدلالة سائر الأسماء والصفات قلنا له : قد قيل : معبود ومحمود وموجود ، وما ضارع ذلك ؟ فقال : أما إذا تجوزت في الكلام ، وتفسحت في العبارة ، فكل هذا على باج « 1 » واحد . وإنما الخصوصية للذين دققوا في التوحيد من هذه الجهات الغامضة والإشارات اللطيفة . على أن الذين أباحوا هذه الأسماء أعاروه إياها لأنهم نقلوها عن غيرها ونعتوه بها ؛ وذلك غاية طاقتهم ، ومبلغ علمهم ، ونهاية جهدهم ثم قال : إن أطلق الموجود على أنه اسم فقط جاز ؛ لأن الموجود في الأول إنما اقتضى الواجد وصار مضمنا به ، لأنه التبس بالصفة . فأما إذا جرد اللفظ من معنى النعت واستعمل على مدرجة الأسماء لم يكن كبير تقصير إلا من وجه واحد ، وهو أن هذا الاسم بعينه هو صفة في مكان آخر ، فالشركة حاصلة ضرورة ، والتوحيد مباين للشركة ، كانت الشركة مجازا أو إشارة أو تثبيتا وحقيقة . وهذا كما تسمع . وما أزيدك استبصارا وتعجبا منه واستغرابا له ، وهو نمط ما سمعته من صنف من أصناف الناس ، فان سرك فاستفده وان سقط عليك فدعه لأهله فلست الغيار على هذا الخلق 31 مقابسة [ في أنه لو اقتضت إرادة الباري عدم البعث والنشر لما قدح ذلك في ألوهيته ] سمعت مقدادا يقول : لو انتهى غرض من تقدس وعلا في الانسان مع هيئته المعروفة وحليته المألوفة ، إلى أن يموت ثم لا يكون له بعث ولا نشور ،
--> ( 1 ) الباج : الطريقة المستوية