أبي حيان التوحيدي
181
المقابسات
27 مقابسة [ في هل يقال : الانسان ذو نفس ، كما يقال هو ذو ثوب ؟ ] سئل أبو سليمان : هل يجوز أن يقال : الانسان ذو نفس ، كما يقال هو ذو ثوب وذو مال ؟ قال : أما على التحقيق فلا ، وذلك أن الانسان قد يكون ذا ثوب وذا مال ، وقد لا يكون ، ويستحيل أن يكون الانسان إنسانا إلا وهو ذو نفس ، إلا على السعة والمجاز قيل له : فهل تقول : إن النفس ذات انسان ؟ قال : لا ، لأنها غنية عن الإضافة ، ألا ترى أنه لا يقال إن الثوب ذو إنسان ، وإن اليد ذات إنسان ، كما يقال [ الانسان ] ذو ثوب ؟ وذو يد ؟ لأنه لا حاجة بالثوب إلى الانسان ، وإنما الحاجة بالانسان إلى الثوب واليد ثم قال : واعلم أنه ينبغي أن يفهم من قولنا : الانسان ذو نفس ، أنه بالنفس إنسان ، لأن الانسان عرف بالنفس أنه إنسان . ومما يزيدك بيانا أنك إذا قلت : ذو نفس ، فقد أضمرت في الانسان نفسا في الأول ، ثم ميزته بعد بقولك : ذو نفس . وهذا رجوع فيما أعطيت ، ألا ترى أنك إذا قلت : الانسان ذو ثوب ، لم يتضمن الثوب في الانسان ، بل تميزه منه حتى تكون إشارتك إلى هذا غير إشارتك إلى هذا ؟ فقد انكشف أن الانسان لا يقال هو ذو نفس إلا على سعة وتجوّز ؛ ومما يزيدك أيضا استبانة أن معنى الملك يستحيل في هذا الكلام ، وقولك : الانسان ذو ثوب ، إيضاح للملك والملك غير المملوك ، وليس الانسان مع النفس ، فإنه لا يملك النفس ، بل النفس تملكه ، ألا ترى أنها تصرفه وتكلفه وتستعمله وتستكمله ؟ فأين معنى الملك الذي يقتضيه اللفظ في جميع نظائر هذا القول ؟ والسلام