أبي حيان التوحيدي

165

المقابسات

الغايات ، ويحيى تلك الثمرات ، ويجد تلك السكائن « 1 » مرتفعا عن هذه الاقذاء والقاذورات ، وأول هذا الأمر وآخره بالله ومن اللّه . اللهم طهر قلوبنا من ضروب الفساد ، وحبب إلى أنفسنا طرائق الرشاد ، وكن لنا دليلا ، وبنجاتنا كفيلا ، بمنك وجودك الذين ما خلا منهما شئ من خلقك العلوي والسفلى ، ولا فاتنا شئ من صنعك الجلى والخفي ، يا من الكل به واحد ، وهو في الكل موجود هذا ما خلص من هذا الاجتماع ، وهو ظاهر الشرف ، أتيت به على ما لقيته ، فاشركنى في استحسانه وقبوله ، وكن معينا على طلب نظيره ، والتعاقب على الخير ، والتناصر على البر ، سيرة الفاضلين ، وعادة أهل التقى والدين 20 مقابسة [ في أن النظر في حال النفس بعد الموت مبنى على الظن والوهم ] قال مانى المجوسي - وكان ذا حظ وافر من الحكمة - لأبى الحسن محمد بن يوسف العامري - وكان من أعلام عصره : أيها الشيخ ، إني أجد النظر في حال النفس بعد الموت مبنيا على الظن والتوهم ، وذلك أن الانسان كما يستحيل منه أن يعلم حاله قبل كونه ووجوده كذلك يستحيل [ منه ] أن يعلم حاله بعد كونه ، لأنه يصير مشفى علمه ومستنبط مراده عدما ، والعدم لا يقتبس منه علم شئ بوجه ، ولا يستفاد منه معرفة حال ، لا فيما يتعلق بالحق ، ولا فيما يتعلق بالباطل ؟ فقال في الجواب : ليس النظر في حال النفس بعد الموت مبنيا على الظن وإن كان شبيها به ، ولن يجب أن يثبت القضاء في هذا المعنى بالظن للمشابهة بينه وبين غيره ، لأن الفصل حاضر ، والفرق ظاهر ، وذلك أن الانسان لم يجهل

--> ( 1 ) السكائن : جمع سكينه