أبي حيان التوحيدي

16

المقابسات

عن أبي حيان ، من غير روية ولا خوف من اللّه : كان عدو اللّه خبيثا ، وكان سيّئ الاعتقاد . وكذلك ارتطم في هذه الورطة أبو الفرج بن الجوزي فقال في تاريخه : زنادقة الإسلام ثلاثة : ابن الراوندي « 1 » ، وأبو حيان التوحيدي ، وأبو العلاء المعرى . قال : وأشدهم على الإسلام أبو حيان ، لأنه مجمج ولم يصرح . فاما دعوى الذهبي فقد كفانا ابن السبكي الرد عليها وتزييفها إذ يقول : الحامل للذهبي على الوقيعة في أبى حيان ، مع ما يبطنه من بغض الصوفية ، هذان الكلامان ، ولم يثبت عندي إلى الآن من حال أبى حيان ما يوجب الوقيعة فيه ، ووقفت على كثير من كلامه فلم أجد فيه إلا ما يدل على أنه كان قوى النفس مزدريا بأهل عصره ، ولا يوجب هذا القدر أن ينال منه هذا النيل وأما ابن الجوزي فليس لنا إلا أن نقول : وا أسفاه على تلك العقول التي أعدت لخدمة الحقائق فأحالها التعصب حربا على الحقائق ، وأسفاه على رجال نصبوا أنفسهم لهداية الخلق إلى الطريق المستقيم ، وإبانة محاسن الإسلام ومفاخر الدين فقطعوا الطريق إلى اللّه وشوهوا جمال دين اللّه ! أرأيت كيف يتعرض ابن الجوزي لما لم يجزه له العقل ولا الدين ولا الشرائع ، فتسرب في طوايا الضمائر ، وتولج خفايا القلوب واستخرج من سويداوات الأفئدة ما أباح له الحكم بأن أبا حيان كان أشد على الإسلام من سواه ! ولما ذا ؟ لأنه لم يقل شيئا ولم يصرح بشيء ! . . . ألا ساء ما يحكمون الحق أن أبا حيان كان من الدين والتقوى على جانب عظيم ، وهذا ابن النجار يقول فيه : كان أبو حيان فقيرا صابرا متدينا ، وكان صحيح العقيدة

--> ( 1 ) هو أبو الحسين أحمد بن يحيى الراوندي . كاتب فيلسوف متردد الرأي كثير التنقل في المذاهب ، يرمى بالزندقة ، ويروى أنه مات على توبة سنة 298 على رواية ابن النجار