أبي حيان التوحيدي

141

المقابسات

من أجل عارض في بابها ، وهو أشد الناس انحلالا فيها ، وأظهرهم اختلالا عليها . فكأن ما يقوله أحدهم ذاما ومادحا ، هو غير ما ينبغي أن يأتيه أو يتركه مجتنبا . وكان أبو سليمان يقول : كثير من أخلاق الانسان تخفى عليه ، وتطوى عنه ؛ وذلك جلى لصاحبه وجاره وعشيره . وهو يدرك أخفى من ذلك على صاحبه وجليسه ومعامله وقريبه وبعيده ، وكأنه في عرض هذه الأحوال عالم جاهل ، ومتيقظ غافل ، وجبان شجاع ، وحليم طائش . يرضى عن نفسه في شئ هو المغتاظ على غيره من أجله . قال : وهذا كله دليل على أن الخلق في وزن الخلق وعلى نساجه ، يعسر منه ما يعسر « 1 » من هذا ، ويسهل من هذا ما يسهل من ذاك قلت له عند التفاف الكلام في هذا الحد : ما الخلق ؟ قال : شعار قلت : فما المحمود منه ؟ قال : ما أنشأته النفس الفاضلة في [ ذي ] المزاج المعتدل قلت : فما المذموم منه ؟ قال : ما توريه الطبيعة في ذي المزاج المتفاوت والكلام في الاخلاق مطرب ، وكل هذا الكتاب فيها ، ولهذا ما يجب أن يخطى ، وإن أمكن عدت إليها في أثناء غيرها . فالغرض كله تقديرها بالقسطاس ، وتطهيرها من الأدناس ، التي عليها جمهور هذا الخلق

--> ( 1 ) في الأصل : يعيش منه ما يعيش من هذا . ولعله من تحريف النساخ . ولهذا أبدلناه بما أثبتناه ليسقيم المعنى ويطرد السياق