أبي حيان التوحيدي

135

المقابسات

الفلك في زمان [ أن ] لا يصح منها شئ وإن غيص على دقائقها ، وبلغ إلى أعماقها ؛ وقد يزول ذلك الشكل فيجيء زمان لا يبطل منها شئ فيه ، وإن قورب في الاستدلال ؛ وقد يتحرك هذا الشكل في وقت آخر إلى أن يكثر الصواب فيهما ويتقاربان ، ومتى وقف الامر على هذا الحد لم يثبت على قول قضاء ، ولا يوثق بجواب فقال أبو سليمان : هذا أحسن ما يمكن أن يقال في هذا الباب ، وهو الذي من كلام الشيخ أبى محمد قيل بعد هذا كله : فأما الجواب الذي هو كالبشرى بفائدة هذا العلم وثمرة هذه الحال ، على ما تقدم من قول من قال من الجماعة ، فهو ما أختم به هذه المقابسة إن شاء اللّه تعالى . وإنما أجيز في الرواية قليلا لأن كلام القوم اختلط اختلاطا منع من أداء ما جرى من ذلك على كنهه وخاصته ، بعضه بالطول ، وبعضه بالتحريف ، وبعضه بالدقة والغموض ، وبعضه بالكناية والتعريض ؛ ولولا أنى خلعت الحياء خلعا ، وتصديت للوم تصديا ، في تحرير هذا الكلام على ما به من اضطراب اللفظ ، وانتثار المعنى ، وزيغ التأليف ، وترامى الحكاية ، لكان ذلك كله منسيا في جملة ما نسي ، ومغمورا في غمار ما جهل ، وفائتا في عرض ما فات . والعلم ، حرسك اللّه ، وحشى ، والحكمة نفور ، والبيان حرون ، والبلاغة ظنون ، والجهل صاحب ، والسفه طباع ، والعى ألوف ، والقلب شعاع . وعلى ذلك فقد نسقت في هذا الكتاب ما إن لم تكن فيه فائدة لغيرى ، لم يعد أن تكون تذكرة لنفسي وتبصرة لمن يعزو معزاى . إلى اللّه نشكو تسوالنا في إيثار الصدق ، وتحقيق العقد ، وتصفية الخلق ، وما قد حل بنا ، ونزل بساحتنا ، من فقد الناصر ، وإسلام المعين ، فنحن كما قال القائل : افتضحنا فاصطلحنا قال بعض الحاضرين : إن اللّه تعالى وتقدس ، اخترع هذا العالم وزينه ورتبه ، وحسنه ووشحه ، ونظمه وهذبه ، وقومه وأظهر عليه البهجة ،