أبي حيان التوحيدي

125

المقابسات

طرح الكلّ « 1 » بين يدي من هو أملك له ، وأولى به . وأما الجواب الاخر فهو بشرى عظيمة ، على نعمة جسيمة ، لمن حصل له هذا العلم ، وذلك غيب لو اطلع عليه ، وسر لو وصل اليه ، لكان ما يجده الانسان فيه من الروح والراحة ، والخير في العاجلة والآجلة ، يكفيه مؤنة هذا الخطب الفادح ، وينهيه عن تجشم هذا الكد الكادح ، فاجعل أيها المفكر هذا الخطب الفادح ، وينهيه عن تجشم هذا الكد الكادح ، فاجعل أيها المفكر لشرف هذا العلم بدل طلبك « 2 » ما يخفى عنك خفيه ومكنونه ، تذللا للّه تقدس اسمه ، فيما استبان لك معلومه ، وصح عندك مظنونه . ثم قال : اعلم أن العلم حق ، ولكن الإصابة بعيدة ، وما كل صواب معروفا ، ولا كل محال موصوفا ، وإنما كان العلم حقا ، والاجتهاد في طلبه مبلغا ، والقياس فيه صوابا ، والسعي دونه محموذا ، لامتثال هذا العالم السفلى ، بذلك العالم العلوي ، واتصال هذه الأجسام القابلة ، بتلك الأجرام الفاعلة ، واستحالة هذه الصور بحركات تلك المتحركات المتشاكلة بالوحدة . وإذا صح هذا الاتصال والتشابك ، وهذه الحبائك والربط ، صح التأثير من السفلى بالمواصلات الشعاعية ، والمداءبات والأحوال الخفية والجلية . وإذا صح التأثير من المؤثر وقبوله من المقابل ، صح الاعتبار ، واتسق القياس ، وصدق الرصد ، وثبت الألف ، واستحكمت العادة ، وانكشفت الحدود ، وانثالت العلل ، وتعاضدت الشواهد ، وصار الصواب غامرا ، والخطأ مغمورا ، والعلم جوهرا راسخا ، والظن عرضا زائلا . ثم تشقق الكلام في وجوه مختلفة ، حتى كاد لا يحصل منه ما يكون تلو المسألة والجواب ، ولم أزل أرقى وأنفث ، وأغزل وأنكث ، حتى نظمت هذا الذي يمر بك في هذا المكان ، على تنافر كثير ، وتعاند شديد ، وبين أول وآخر ،

--> ( 1 ) في الأصل : الكاهل . ولا معنى له هاهنا ، وما أثبتناه أولى بسياق المعنى ( 2 ) في الأصل : غيبك . وما أثبتناه أقرب للصواب