أبي حيان التوحيدي

116

المقابسات

[ المقدمة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم [ الإهلال ] [ قال أبو حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي ] اللهم إليك نرغب فيما أنت أهله ومظنته ومعروف به ، ونلتمس منك ما أنت واجده وقادر عليه ومأمول فيه . فهب لي بجودك ومجدك روح القلب بنور العقل ، وسكون البال ببصيرة النفس ، ورخاء العيش بدرور الرزق ، وصلاح الحال بفائض الخير ، وصواب القصد بثبات العقد ، وبلوغ الغاية بصحة العزم ، ونيل المراد بدوام الصبر ، وبعد الصّيت بحسن السيرة ؛ وبشائع بمرضى الطريقة ، وفاشى النعمة براتب العز ، وسلامة العاقبة بحيازة الفوز . واكفنا من اللسان فلتته ، ومن الهوى فتنته ، ومن الشر خطرته ، ومن الرأي غلطته ، ومن الظن خبطته ، ومن الطّباع سورته ، ومن النّقه عدوته ، ومن الامر روعته ، ومن العدو سطوته . وجنبنا معاندة الحق ، ومجانبة الصدق ، وشراسة الخلق ، ومذمة الخلق ، والقحة بالعلم ؛ والبهت بالجهل ، والاستعانة باللجاج ، والاخلاد إلى العاجلة ، والخفوق مع كل ريح ، واتباع كل ناعق ؛ حتى نوحدك بسرائر سليمة من الشرك ، ونقدس لك بألسنة نقية من الهجر ، ونتوجه إليك بقلوب صافية من الدّغل ، ونعبدك عبادة بريّة من الرياء ، خالصة باليقين ؛ ونستجيب لك في كل سهل وعسير ، ونستريح إليك من كل قليل وكثير ، ونحتمل فيك الأذى من كل صغير وكبير ، وحتى إنّ ما حرمتنا من المال والثروة تخفيف عنا ، وما رزقتنا من الحكمة تشريف لنا ، وحتى نعتقد أنك لم تسد إلى أحد من خلقك إلا ما هو لائق بإلاهيتك ، وإلا ما هو أخذ بأوفر الأنصباء من غامر جودك ، وسابغ نعمتك ، وحاضر صنعتك ، إنك اللّه العزيز الحكيم الجواد الكريم الرؤوف الرحيم .