أبي حيان التوحيدي
109
المقابسات
رسالته إلى القاضي أبى سهل علي بن محمد في شأن حرق كتبه كان أبو حيان قد أحرق كتبه في آخر عمره لقلة جدواها - في رأيه - وضنا بها على من لا يعرف قدرها بعد موته ، فكتب إليه القاضي أبو سهل علي بن محمد يعذله على سوء هذا الصنيع ، ويعرفه قبح ما اعتمد من هذا الفعل الشنيع . فكتب أبو حيان يعتذر من ذلك إليه : حرسك اللّه أيها الشيخ من سوء ظني بمودتك وطول جفائك ، وأعاذنى من مكافأتك على ذلك ، وأجارنا جميعا مما يسود وجه عهد إن رعيناه كنا مستأنسين به ، وإن أهملناه كنا مستوحشين من أجله . وأدام اللّه نعمته عندك ، وجعلني في الحالات كلها فداك وافانى كتابك غير محتسب ولا متوقع على ظما برح منى إليه ، وشكرت اللّه تعالى على النعمة به على ، وسألته المزيد من أمثاله - الذي وصفت فيه - بعد ذكر الشوق إلى والصبابة نحوى - ما نال قلبك ، والتهب في صدرك من الخبر الذي نمى إليك فيما كان منى من إحراق كتبي النفيسة بالنار ، وغسلها بالماء ، فعجبت من انزواء وجه العذر عنك في ذلك كأنك لم تقرأ قوله تعالى عز وجل « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . وكأنك لم تأبه لقوله تعالى « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » وكأنك لم تعلم أنه لا ثبات لشئ من الدنيا وإن كان شريف الجوهر ، كريم العنصر ما دام مقلبا بين الليل والنهار ، معروضا على أحداث الدهر وتعاور الأيام ، ثم إني أقول : إن كان أيدك اللّه قد نقب خفك ما سمعت ، فقد أدما ظهري