أبي حيان التوحيدي

101

المقابسات

شيئا يرتفع من اليد بمدة قريبة لكنت لا أتعطل وأتوفر عليه ، ولو قرر معي أجرة مثله لكنت أصبر عليه ، فليس لمن وقع في شر الشباك وعين الهلاك الا الصبر . الدلجى وقال أبو حيان : ودخلت على الدلجى بشيراز وكنت قد تأخرت عنه أياما ، وهذا الكتاب ، يعنى « كتاب المحاضرات » جمعته له بعد ذلك ولأجله أتعبت نفسي ، فقال لي : يا أبا حيان ، من أين ؟ فقلت : إذا شئت أن تقلى فزر متواترا * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا وهذا الملال ظهر لي منه وقليل أعراض أعرض عنى في يوم ، فقال لي : ما هذا البيت إلا بيت جيد يعرفه الخاص والعام ، وهو موافق لما يذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « زر غبّا تزدد حبّا » فلو كان لهذا البيت أخوات كان أحسن من أن يكون فردا . قلت : فله أخوات . قال : فانشدنى . قلت : لا أحفظها . قال : فمن أين عرفتها ؟ قلت : مرت بي في جملة تعليقات . قال : فاطلبها لا قدم رسمك قلت : فقدمه الآن على شريطة أنه إذا جاء الوقت المعتاد إطلاقه فيه كل سنة أطلقت أيضا ! قال : أفعل . قلت : فخذها الآن : سمعت العروضي أبا محمد يقول : دخل بعض الشعراء على عيسى بن موسى الرافقى وبين يديه جارية فقال لها اقترحى عليه فقالت : إذا شئت أن تقلى فزر متواترا * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا أجزه بأبيات تليق به فأنشد : بقيت بلا قلب فإني هائم * فهل من معير يا خلوب لكم قلبا حلفت بربّ البيت انّك منيتي * فكونى لعيني ما نظرت لها نصبا عسى اللّه يوما أن يرينيك خاليا * فيزداد لحظى من محاسنكم عجبا ( إذا شئت ان تقلى فزر متواترا * وان شئت ان تزداد حبّا فزر غبّا )