أبو نصر الفارابي
85
كتاب الواحد والوحدة
( 73 ) وظاهر « 1 » أن كل « 2 » واحد من الأجناس العالية يقال فيه إنه واحد لا بالمعنى الذي كان يقال في الاثنين إنهما « 3 » واحد بالجنس ، ولا [ يقال فيه ] إنه بالعدد واحد إذا كان معنى الواحد بالعدد هو أن / يكون منسوبا إلى أشياء كثيرة بأنه « 4 » تتعين ماهيته عندما يوجد منسوبا إلى واحد واحد منها ، وكل جنس من الأجناس من حيث هو واحد من كثير ليس واحدا بالعدد ، وإن « 5 » كان يلحقه أن يكون واحدا بالعدد من جهة أخرى . بل ينبغي أن ننظر من أي جهة صار كل جنس منها واحدا حتى صار واحدا وجزءا « 6 » من كثير . ( 74 ) فإن الأشياء الكثيرة التي يقال إنها واحدة بأن يكون محمولها واحدا بالعدد ، فإنما يقال فيها إنها كثيرة بجهة تقابل بها الواحد الذي كان يقال عليها بأن / تكون كثيرة بكثرة المحمولات عليها في العدد . فإن التي هي واحدة بأن النوع المحمول عليها واحد بالعدد فإنما يقابله الكثير الذي أنواعه كثيرة بأن يكون شيء شيء منها تحت نوع نوع ، وتلك
--> ( 1 ) وظاهر ا : فظاهر ب ( 2 ) كل : لكل ا ب ( 3 ) انهما ب : انها ا ( 4 ) بأنه : لأنه ا ب ( 5 ) وان : فان ا ب ( 6 ) وجزءا : أو جزوا ا ، أو جزءا ب