أبو نصر الفارابي

46

كتاب الواحد والوحدة

فالخط إنما يكون واحدا إذا كان الذي تنتهي [ إليه أجزاؤه ] « 1 » نهاية واحدة وأن تكون هاتان الجهتان اللتان بينهما امتداد الخط [ تقابلا واحدا ] « 2 » فقط . ( 11 ) وأما الخط المستدير فإن النقطة التي منها يبتدئ هي النقطة التي إليها ينتهي ولا « 3 » يتقابلان اثنان ، فمبدؤه ونهايته واحدة بالعدد ، وليس بين الذي منه يبتدئ « 4 » وإليه ينتهي تقابل أصلا . وأيضا فإن الخط المستقيم ليس له في نفس « 5 » طبيعته ونهايته / نهاية محدودة ، وإنما يقف ويتناهى بغيره « 6 » ، وذلك بأن تكون ماهية الجسم الذي هو فيه هذا الخط يلزم عنها تناهيه ضرورة . وأما المستدير فإن ماهية استدارته توجب أن يتناهى في امتداده إلى الذي منه ابتدأ ضرورة من جهة ما هو خط مستدير لا من جهة ما هو خط مستدير في جسم جوهره يوجب تناهيه .

--> ( 1 ) اليه اجزاوه ا : اجزاوه اليه ب . ( 2 ) تقابلا واحدا : تقابل واحدا ا ، تقابل واحد ب . ( 3 ) ولا ب : لا ا . ( 4 ) يبتدئ : يبتدا ا ب . ( 5 ) نفس ا : نفسه ب . ( 6 ) بغيره ب ( « ب » ه ) : لغيره ا .