أبو نصر الفارابي

38

كتاب الواحد والوحدة

( 3 ) وقد يقال في اثنين يحمل عليهما عرض واحد إنهما واحد بذلك العرض الواحد . مثل أن الثلج واللبن واحد بأنهما موصوفان بالأبيض . وقد يقال في اثنين إنهما واحد أيضا إذا كانا تحت نوع واحد قريب وكان أكثر أعراضهما المحسوسة من نوع واحد ، مثل الماءين « 1 » اللذين يخرجان من عين واحدة ، فإن ما كان هكذا فإنهما متشابهان بأشياء كثيرة والتشابه بينهما تشابه شديد في النوع أو في العدد . وقد نقول أيضا في كل اثنين يوصل كل واحد منهما على حياله إلى غرض واحد إنهما جميعا واحد ، فإنا نقول في كثير منهما « 2 » استعمل أيهما شئت فإنهما واحد . وقد نقول أيضا في كل اثنين كانت نسبة أحدهما إلى شيء كنسبة الآخر « 3 » إلى شيء آخر إنهما واحد ، وهذان نوع نسبتهما واحد ، فهما داخلان تحت الذي يحمل عليهما عرضان تحت نوع واحد ، فهما « 4 » يرجعان إلى اللذين هما واحد بأنه « 5 » الذي يحمل عليهما عرض واحد « 6 » . وما كانا مما تقدم يقال عليهما إنهما واحد لأجل أنهما يفعلان فعلا واحدا بالنوع فإنهما داخلان

--> ( 1 ) الماءين : الماء بين ا ، المائي ب . ( 2 ) منهما ب : منها ا ( 3 ) الآخر ب : الأخرى ا . ( 4 ) فهما ب : مهما ا . ( 5 ) بأنه ب : فان ا . ( 6 ) واحد ا ب ( ف ، صح ) .