أبو نصر الفارابي
26
كتاب الواحد والوحدة
نتائج اعترضت طريق الرجوع إلى ما كانا قد أنجزاه وإعادة ذكر ما كانا قد وضعاه في النص أو في الحواشي ، إذ اتضح أن ذلك سيثقل حواشي هذا الكتاب ولن يزيد في الانتفاع به . ولم يكن ما اجتهدا في وضعه خطأ وإنما بني على قراءة النسختين اللتين كانتا أساس عملهما . أما أنا فقد أدى بي النظر في النسخ الثلاث إلى أمور اضطررت بسببها إلى وضع نص يختلف اختلافا بينا عن النصين اللذين وضعاهما ، ولم أر أن من العلم أو الأدب في شيء أن أشير إلى المواضع التي اختلف النص الذي وضعته عن نصيهما وبيان أسباب الاختلاف في موضع موضع . أما الأمر الأول فهو أني اقتنعت أن النسخة الخطية ب ( أياصوفيا رقم 4839 ) لا قيمة لها على الإطلاق في تحقيق النص ، وذلك لأنها نقلت عن النسخة الخطية ب ( آيا صوفيا رقم 4854 ) ولم تضف إليها شيئا عدا المزيد من الأغلاط من حذف وسوء قراءة ، فلم أجد داعيا إلى اعتبارها نسخة مستقلة أو إلى الإشارة إلى أغلاطها في الحواشي . أما الأمر الثاني فهو أن النسخة الخطية ب التي لم ينظرا فيها هي نسخة مستقلة عن النسخة الخطية آ ( أياصوفيا رقم 3336 ) وتختلف عنها اختلافا ذا شأن ، وهذا مما دعى إلى إعادة النظر في النسخة الخطية آ ومقابلتها بالنسخة الخطية ب وإبراز نص بني على المقابلة بين هاتين النسختين والإشارة إلى جميع المواضع التي تتفق فيها أو تختلف ، وهو أمر لم يكن ممكنا قبل مقابلة هاتين النسختين .