ابن رشد

97

تلخيص كتاب المقولات

وذلك أن القابل للأضداد في الجواهر « 1 » إنما يقبلها بأن يتغير هو في نفسه « 2 » فيخلع أحد الضدين ويقبل الآخر . وأما القول والظن ، فليس إنما يقبلان الصدق والكذب بأن يتغيرا في أنفسهما لكن بأن يتغير الشئ الذي تعلق به الظن خارج الذهن في نفسه . مثال ذلك أن الظن بأن زيدا جالس إنما يقبل الصدق إذا جلس زيد والكذب إذا قام زيد . فتكون خاصة الجوهر ، إن سلمنا أن هذا قبول للمتضادات ، أنه الذي يقبل المتضادات بأن يتغير في نفسه . والأولى أن نقول إن هذا ليس هو قبولا للأضداد ، وذلك أن القول والظن إذا اتصفا بالصدق حينا والكذب حينا فليس يتصفان بذلك على أن الصدق شئ حدث فيهما بذاته في وقت والكذب في وقت آخر كما يحدث البياض في زيد في وقت بذاته والسواد في وقت ، وإنما الصدق والكذب في القول إضافة ما ونسبة تابعة لتغير الشئ الذي فيه الظن والقول لا حدوث شئ بذاته . وإذا كان ذلك كذلك ، فقد وجب أن تكون « 3 » خاصة الجوهر أن الواحد بالعدد منه قابل للمتضادات . ( 33 ) فهذا مبلغ ما قاله في الجوهر .

--> ( 1 ) الجواهر ف ، د : الجوهر ل ، ق ، م ، ش . ( 2 ) في نفسه ف : بنفسه ل ، ق ، م ، د ، ش . ( 3 ) تكون ف ، م : يكون ل ، ق ، ش ؛ ( ه ) د .