ابن رشد

91

تلخيص كتاب المقولات

الفصل السابع « 1 » ( 25 ) وإنما صارت أنواع الجواهر الأول وأجناسها يقال لها جواهر ثوان من بين سائر الأشياء التي تحمل عليها من جهة أنه متى أجيب بواحد منها في جواب ما هو الجوهر الأول كان معرفا له ، وإن كان الجواب بالنوع أشد تعريفا . وأما متى أجيب في ذلك بما عدا هذه كان جوابا غير لائق ولا مناسب للسؤال . مثال ذلك أنه إن أجاب إنسان في جواب ما هو زيد أنه إنسان كان أشد تعريفا من أنه حي ، وإن كان كلاهما معرفا لماهيته . فأما إن أجاب أنه أبيض أو أنه ذو ذراعين ، فقد أجاب بشيء غريب عنه وشئ خارج عن طبيعته ، فبالواجب قيل لهذه جواهر ثوان دون غيرها من سائر المقولات . فهذا أحد ما يظهر منه لم خصت أنواع الجواهر الأول وأجناسها باسم الجوهر دون سائر الأشياء « 2 » المحمولة عليها . وقد يظهر بهذه الجهة أيضا ، وذلك أن قياس الجواهر إلى سائر الأمور هو قياس أنواع الجواهر وأجناسها إلى ما عداها من سائر كليات المقولات . وذلك أنه كما أن سائر الأمور كلها إما محمولة على الجواهر الأول أو موجودة فيها على ما قلنا ، كذلك سائر كليات المقولات كلها هي موجودة في الجواهر الثواني - أعنى أن كلياتها موجودة في كلياتها - كما أن أشخاصها موجودة في أشخاص الجواهر الأول « 3 » . مثال ذلك أن النحو موجود في الإنسان وذا الذراعين في المجسم .

--> ( 1 ) الفصل السابع : السابع ف ، ق ، ش ؛ ز ل ، د ؛ ز م . ( 2 ) الأشياء ف ، ق ، م ، د ، ش : - ل . ( 3 ) انظر الفقرة 22 والفقرة 23 .