ابن رشد
32
تلخيص كتاب المقولات
فارقا زمنيا قدره قرابة الثمان سنوات بين تأليفه لتلخيص الجزء الأخير من كتاب الجدل وتلخيص كتاب السفسطة وكتاب الخطابة فإنه يبدو من المناسب التصور أنه ما كان يمكن له أن يؤلف تلاخيصه لكتب المقولات والعبارة والقياس والبرهان والجزءين الأول والثاني من كتاب الجدل في وقت أقل من نصف هذه المدة . وتأسيسا على الاستنتاج السابق فإن تلخيص كتاب المقولات لم يتم تأليفه متأخرا كثيرا عن 1163 م أو 1164 م بل يحتمل أن يكون قبل ذلك . والنقطة الثالثة الهامة في تقديم ابن رشد لتلخيصه لكتب أرسطو في المنطق ، هي ما ذكره من أنه سيبدأ هذا التلخيص بأول كتاب من كتب أرسطو في صناعة المنطق وهو كتاب المقولات . وبعبارة أخرى فهو لا يرى ما يدعو لأن يتقدم عمله تلخيص كتاب الإيساغوجى لفرفوريوس . وإذا ما عرفنا أن ابن رشد بدأ جوامعه في المنطق ( الشرح المختصر ) بجوامع كتاب إيساغوجى ، وأن تلخيصا لإيساغوجى ألفه ابن رشد يوجد فعلا ، فإن عبارة ابن رشد تبدو خادعة « 11 » . ومع ذلك فإن هذا هو المظهر الخارجي فقط . فإن ابن رشد بدأ جوامعه بكتاب إيساغوجى ، لأنه كان مهتما بتقديم تأويل خاص لصناعة المنطق في هذه الجوامع ولم يكن يقصد شرح نص أرسطو للقارئ . وهو يبدي ذلك بوضوح في بداية عمله حين يذكر أنه سيقدم آراءه
--> ( 11 ) نشر هربرت . أ . دافيدسون النص العبري لكتابي ابن رشد تلخيص كتاب إيساغوجى وتلخيص كتاب المقولات : H . A . Davidson , Auerrois Cordubensis Commentarium Mediumin Porphyris Isagogenet Aristotelis Categorias ) Cambridge , Mass . and Berkeley - Los Angeles . The Mediaeval Academy of America and The University of California Press , 1969 ( .