ابن رشد
29
تلخيص كتاب المقولات
العامة التي ترد فيما يلي ذلك . وأيضا فإنه يعنى عناية خاصة بتنبيه القارئ إلى الخاصة التي تميز كل مقولة وإلى الصفات المتنوعة التي تشارك بها هذه المقولة المقولات الأخرى . ويبدو تقسيم النص إلى أجزاء وفصول وأقسام وأقوال شيئا من إبداع ابن رشد نفسه ، وهو إبداع مفيد إلى حد بعيد . وعلى الرغم من أنه لا يقدم إضافة إلى نص أرسطو ولا يعدل في آراء أرسطو على نحو هام ، إلا أنه يوضح ما حاول أرسطو أن يقوله ، وأيضا يرتب - بحق - أقوال أرسطو الترتيب الدقيق الذي لم يكن واضحا بصورة مباشرة . وبالإضافة إلى ما تقدم فإن ابن رشد بتحديده للملامح البارزة لبحث أرسطو في كل مقولة وإبراز الشكوك أو القضايا المتعلقة بكل مقولة وأيضا باقتراحه وسائل حل هذه الشكوك والقضايا إنما يعين القارئ على فهم أوضح لنص أرسطو . وطوال هذا التلخيص تبين مقدرة ابن رشد على أن يكون دليلا خبيرا إلى فكر أرسطو . وهو يميز بدقة بين رأيه الشخصي ورأى أرسطو ، فنراه في أحيان كثيرة يبرز عبارة أرسطو مميزة في شكل واضح مسبوقة بكلمة « قال » وفي أحيان أخرى نراه يقدم عبارة أرسطو مع بعض التغيير في لغة الترجمة العربية للأورجانون ، وهو في هذه الحالة يتصرف بفكر وتدبر دون متابعة عمياء لأرسطو كما يزعم بعض الباحثين الذين كتبوا عن ابن رشد . وبينما وردت كلمة « قال » في بداية كل فصل من فصول الجزء الأول فإنها لم ترد إلا ستا وعشرين مرة في أقسام وفصول الجزء الثاني - وهي اثنين وأربعين قسما وفصلا - كما لم ترد إلا إحدى عشرة أو اثنتي عشرة مرة في أقسام وفصول وأقوال الجزء الثالث - وهي خمسة عشرة قسما وفصلا وقولا . وبعبارة أخرى فإن استعمال ابن رشد لكلمة « قال » أو عدم استعماله لها لا يشكل سمة مطردة في تعريف تلاخيص ابن رشد . فقد استخدم بالفعل