ابن رشد
21
تلخيص كتاب المقولات
شروح ابن رشد وأهميتها يصل - من حين لآخر - إلى علم دارس الفلسفة العربية في القرون الوسطى كيف أن أبا الوليد بن رشد قد أخذ على عاتقه مهمة تفسير مؤلفات أرسطو وشرح مذهبه بتكليف من الأمير أبى يعقوب يوسف ( 548 ه / 1153 م ) . والمغزى الأساسي لقصة التكليف هذه هو أن ابن رشد قد طلب منه بواسطة أميره - الذي أظهر رغبة واضحة في دفع الشك الذي كان يحوم حول الفلسفة - أن يفسر نصوص أرسطو بعبارة مستقيمة . وقد كان الدافع إلى هذا التكليف إحساس الأمير أبى يعقوب أن شروح أرسطو العربية السابقة غير وافية ، بالإضافة إلى أن الترجمات العربية الأولى كانت مربكة بصورة تجعل من المستحيل على أي إنسان أن يصل إلى إدراك واضح لفكر أرسطو . وتوعز هذه القصة أيضا بالاحترام الكبير الذي يكنه الأمير لابن رشد باختياره دون غيره من العلماء المعاصرين للاضطلاع بهذه المهمة ، على أن هناك قصدا آخر تتضمنه القصة لا يمكن إهماله - أعنى بذلك الانتقاد الضمني لأسلاف ابن رشد وعلى الأخص لاثنين من أعلامهم ، وهما أبو نصر الفارابي وأبو علي بن سينا . وقد كتب كلاهما بصورة شاملة في الموضوعات التي تناولتها كتب أرسطو ، وبصرف النظر عما إذا كانت كتاباتهما ينبغي أن توصف كتفسيرات لأرسطو أم لا ، فلا شك في أنها شروح لكتابات وأفكار أرسطو .