ابن رشد
115
تلخيص كتاب المقولات
وجد أحدهما وجد الآخر ومتى ارتفع أحدهما ارتفع الآخر . إلا أنه قد يلحق في ذلك شك من قبل بعض الأشياء المضافة ، فإنه قد يظن أن المعلوم أقدم من العلم لأن العلم إنما يقع بالشيء في أكثر الأشياء بعد تقدم وجوده . وأما مع وجوده فأقل ذلك . وإن كان ذلك كذلك ، فلا معلوم واحد البتة يكون وجوده والعلم به معا بالطبع . وأيضا فإن المعلوم يظهر أنه متقدم بالطبع على العلم ، وذلك أنه إذا ارتفع المعلوم ارتفع العلم وليس إذا ارتفع العلم ارتفع المعلوم . وهذا هو / رسم المتقدم بالطبع على ما سيقال بعد « 1 » . ومثال ذلك تربيع الدائرة الذي فحص عنه من تقدم من المهندسين فلم يلفوه بعد ، فإنه إن كان معلوما لعلمه لم يوجد بعد وإن كان غير معلوم فليس يمكن أن يوجد علمه بعد . وأيضا فإن الإنسان إذا ارتفع ارتفع العلم ، وقد يوجد المعلوم والإنسان غير موجود . وهذا الشك بعينه يلحق في الحس والمحسوس ، فإنه قد يظن أن المحسوس أقدم من الحس لأن المحسوس إذا فقد فقد معه الحس ، فأما الحس فليس يفقد معه المحسوس . وإنما يلزم إذا فقد المحسوس أن يفقد الحس من جهة أن المحسوس والحس لا يوجدان إلا في جسم ، فإذا ارتفع المحسوس ارتفع الجسم وإذا ارتفع الجسم ارتفع الحاس والحس . فأما الحس ، فليس بارتفاعه يرتفع المحسوس لأنه قد يمكن أن / يفقده « 2 » الحيوان ويكون الجسم المحسوس موجودا - مثل الجسم الحار والبارد . وأيضا فإن الحس يوجد مع وجود الحي ، فأما المحسوس فموجود قبل وجوده . فإن الماء والنار وسائر الاسطقسات منها قوام الحيوان وهي موجودة من قبل أن يوجد الحيوان . فلهذا كله قد يظن أن المحسوس أقدم من وجود الحس .
--> ( 1 ) انظر الفقرة 104 . ( 2 ) يفقده ف : يفقد ل ، ق ، م ؛ يرتفع ش ؛ - د .