ابن رشد
103
تلخيص كتاب المقولات
إنما يقالان بالقياس . ولذلك أمكن في الشئ الواحد بعينه أن يكون كبيرا وصغيرا وقليلا وكثيرا ، كبيرا بالإضافة إلى شئ وصغيرا بالإضافة إلى شئ حتى أنا قد « 1 » نقول في الجبل إنه صغير وفي السمكة إنها كبيرة مع صغر السمكة وعظم الجبل . فلو كان الشئ صغيرا أو كبيرا بنفسه وعلى أنها صفة قائمة فيه بذاتها - مثل البياض الذي يقوم بالجسم - لما وصف الجبل في حال من الأحوال بالصغر والسمكة بالكبر . فهذا أحد ما يظهر منه أن الكم ليس له ضد - أعنى من جهة أن هذين من مقولة غير مقولة الكم . ( 43 ) وقد يظهر أن الكبير والصغير ليسا بضدين وسواء وضعناهما من مقولة الكم أو لم نضعهما « 2 » . وذلك أن / الشئ الذي ليس يعقل بذاته وإنما يعقل بالقياس إلى غيره ليس يمكن أن يكون له مضاد . / وذلك أن المتضادين هما اللذان الوجود لكل واحد منهما من صاحبه في غاية البعد . والذي يقال بالقياس إلى غيره ليس « 3 » يوجد له شئ هو منه في غاية البعد إذ كان يقال بالقياس إلى أشياء غير متناهية . ( 44 ) ودليل ثالث أيضا ، وذلك أنه لو كان الكبير ضد الصغير لوجد الشيء الواحد بعينه قابلا للمتضادات معا . فإن الشئ الواحد بعينه قد يوصف بأنه كبير وصغير لكن بالإضافة إلى شيئين اثنين . فلو وصف بذلك على طريق التضاد - أعنى بذاته - وعلى جهة ما يوصف الجسم بأنه أبيض وأسود ، لوجد
--> ( 1 ) قد ف : - ل ، ق ، د ، ش . ( 2 ) نضعهما ق ، د : نضعها ف ، ل ، ش . ( 3 ) ليس ف ، م . فليس ل ، ق ، د ، ش .