أبو علي سينا

97

التعليقات

[ كثرة العقول والأفلاك ] كل فلك فإنما يصح وجود الفعل عنه بعد وجوده بعدية بالذات ، أو كيفما كانت . ووجوده يتم إما على جسم أو على خلاء . ويستحيل أن يكون وجوده على جسم يكون معلولا له ، إذ قد ذكر أن وجود المعلول لا يصح إلا بعد وجود العلة بكمالها . ومحال أن يتم وجوده على خلاء لاستحالة وجود الخلاء . فهو إنما يتم وجوده على وجود جسم يصدران معا الحاوي والمحوى عن علة أخرى . وكذلك الحال في النقطة المحركة للفلك وهي مذكورة في غير هذا الموضع . لا يصح أن تكون الكثرة الحاصلة في العقول الفعالة علة لكثرة شخصيته تحت نوع واحد حتى يصحّ أن تصدر جميع الأفلاك عن عقل واحد على أن تكون الأفلاك أشخاص نوع واحد ، لأن تلك الكثرة إما أن تكون مختلفة الحقائق وتتبعها أشياء مختلفة الحقائق والأنواع ، أو كثرة مختلفة لا في الحقائق بل في الأغراض ، ولا يصح ذلك إلا في مادي ولا مادة هناك ، فالكثرة الحاصلة في العقول يجب أن تكون كثرة في الحقائق لا في الأعراض . فإذن يجب أن يكون ما تختلف به معلولات تلك الكثرة اختلافا في الحقائق ، فلا يصح صدور أشخاص كثيرة عن عقل واحد . فإذن أشخاص الفلك أنواع كثيرة يجب أن يكون لكل واحد منها علة كعلة الفلك الأقصى ، فتتكثر العقول على هذا الوجه . الأنفس يجب أن تكون علتها مع الموحد أشياء تعين وتخصص ، وتلك هي الحركات . [ الفرق بين الوجود لنفسه ولغيره ] كل ما وجوده له فهو ( 33 أ ) مدرك ذاته ، وكل ما وجوده لغيره فذاك الغير يدركه . ولا ينعكس هذا فيكون كل ما يدركه غيره يكون وجوده لذلك الغير . وأيضا فإن الإدراك بالحس يوجب أن يكون هناك شيء علم أنه قد أدرك المحسوس بالحس ويكون غير الحس ، وهذا هو النفس لا محالة . [ الفرق بين تعقل الواجب وتعقل غيره ] الباري يعقل كل شيء من ذاته لا من ذلك الشيء ولا من ذاته ولا من وجوده ولا حال من أحواله . فإنه إن كان يعقله لا من ذاته ، بل من خارج عن ذاته لكان فيه انفعال ، وكان هناك قابل لذلك المعقول لأنه يكون له بعد ما لم يكن ، ويكون على الجملة له حال لا تلزم عن ذاته ، بل عن غيره . وإذ هو مبدأ كل شيء فهو يعقل ذاته ويعقل ما هو مبدأ وهو العقل الفعال ، ويعقل أنه مبدأ له ويعقل ما بعده ولوازمه وما بعد ذلك إلى ما لا يتناهى ، ويعقل الأشياء الأبدية أنها أبدية والأشياء الفاسدة أنها فاسدة إذ يعقل أسبابها وعللها ولوازمها ، ويعقل الأشياء الزمانية والزمان إذ هو من لوازمها ، ويعقل المتحرك والحركة وأنها زمانية ومتحركة ، ويعقل الشخصيات من الفاسدات من جهة عللها وأسبابها كما لو تعقلها أنت من جهة عللها وأسبابها . مثلا إذا عقلت أنت أنه كلما