أبو علي سينا

77

التعليقات

عنه ، فإذا لم ينفعل عنه لم يحس بالألم . فكثير من الناس يضربون وتكون نفوسهم مشغولة بشيء فلا يحسّون بالألم . [ تفسير النفس ذاتها لها ] قوله : « النفس ذاتها لها » أي هي مجردة ، وقوامها بذاتها ، والعقول ذواتها لها فهي معقولة لذواتها . والمعقولات التي تجرد عن المواد ليست لها ذوات فهي معقولة لا لذواتها بل قوامها بغيرها . [ طريق معرفة الأشياء ] إن عرفنا الأشياء بأسبابها ولوازمها عرفنا حقائقها ولوازمها . لكنا لا نعرفها بأسبابها ، بل من حيث هي موجودة محسوسة لنا ، كما إذا أدركنا شيئا جزئيا فإنا ندركه حسّا والإحساس بالحقيقة هو أن ندرك شيئا حادثا لم ندركه قبله ، وهو إدراك بعد أن لم ندرك ، والإحساس بالاعتبار إلى الإله من حيث إنه زال شيء وحصل شيء آخر هو انفعال ، وبالاعتبار إلى القوة المدركة ليس بانفعال ، فلهذا لا يصح أن ينفعل المدرك من حيث هو مدرك فإن المنفعل يجب أن يكون آلة ، والمدرك لا يجب أن تتغير ذاته من حيث هو يدرك وإن تغيرت أحواله وأحوال آلته . وليس في العقل انفعال ، ولا قوة انفعالية ، وفي عقولنا انفعال من جهة مادتها ، ولولا هذه القوة البدنية فينا لم يكن لنا سبيل إلى إدراك شيء . والفرق بين الانفعال والاستكمال أن الانفعال يعتبر فيه زوال شيء مع حدوث شيء . والاستكمال يعتبر فيه حدوث شيء في شيء لم يكن فيه ضده فزال عنه وحدث هو فيه ، بل هو كاللوح إذا كتب فيه شيء . [ حقيقة الخير ] الخير ما يتشوقه كلّ شيء في حده ، ويتم به وجوده ، أي في رتبته وطبقته من الوجود كالإنسان مثلا والفلك مثلا فإن كل واحد منهما يتشوق من الخير ما ينبغي له وما ينتهى إليه حدّه ثم سائر الأشياء على ذلك . [ تفسير ذاته له ] معنى قوله « ذاته له » أي لم توجد لغيره ، ولا أن يمتلكه غيره وأن يكون آلة لغيره أو صفة له أو عرضا يعرض له كما نقول : إن القوى وجودها للنفس أي آلة لها . [ إفادة الواجب للكمالات ] الواجب الوجود يجب أن يكون لذاته مفيدا لكل وجود ولكل كمال وجود لا لشيء آخر أو سبب ، فإن ذلك يوجب له نقصا . [ حقيقة المعقول ] الشيء الذي يعقل بتجريد المادة لا يكون معقولا لذاته . المانع للشيء أن يكون معقولا هو المادة وعلائقها ؛ لأن الشيء إذا لم يكن متحققا يخلص وجوده منفردا به كان مقترنا به شيء غريب فلأجل أن هناك قابلا لذلك الغريب ويكون ذلك الهيولى لم يكن معقولا إذا لم يكن متجردا . فالبريء عن الهيولى وعلائقها معقول لذاته :