أبو علي سينا

74

التعليقات

والوحدة والنقطة والخط والسطح كلها تحد من دون الموضوع وإن لم تكن توجد إلا في موضوع . الفرق بين الكمية والمقدار . أن المقدار كمية محدودة ، والكمية مقدار غير محدود ، والكمية في الحقيقة هي معنى يمكن أن يقدر به الشئ أو يقدر بالشيء . الجسم الواحد قد يكون موضوعا لأبعاد مختلفة تترادف عليه بالفعل فيزول عنه بعد بعد بعد ، ويكون الجسم باقيا على حاله موضوعا للبعد والحادث المتجدد وتكون المادة لجميع الصور واحدة فلا يكون للاتصال غيرها للانفصال . وليس السطح كذلك : إذا بطل ما يشخص به في موضوعه بطل ذلك السطح المتشخص وصار سطحا آخر لأنه عرض لا يكون تشخصه بذاته بل قوامه بموضوعه . وإذا تعين بموضوعه شخصا واحدا فإنه يبطل بالاتصال والانفصال واختلاف الأشكال والتقاطيع لأنه يبطل تشخصه بهذه الأسباب . المثال في ذلك : إذا كان سطح ما فقطع بنصفين فقد بطل ذلك السطح وحدث سطحان آخران ولم يكن هناك شئ باق عرض له القطع ، كالهيولى إذا انفصل بنصفين . السطح يعتبر فيه أنه نهاية ، ويعتبر فيه أنه مقدار ، وليس هو مقدارا بالجهة التي هو بها نهاية . ونسبة ذلك المعنى وهو أنه يمكن أن يعرض فيه بعدان إلى المقدارية فيه نسبة فصل إلى جنس ، لا كنسبة المقدارية إلى الصورة الجسمية - فإن هذه النسبة نسبة عارض إلى صورة . الوحدة فاعلة للعدد ، فلذلك هي جزء له ؛ والنقطة ليست فاعلة للخط ، فلذلك ليست هي بجزء له . بين المماستين لا محالة حركة ، فلا يصح تتالى المماسات ويجب أن يتوسطهما حركة فإنها بالحركة تنتقل إلى المماسة الثانية ، وكذلك بين الآنين زمان لا محالة . النقطة يجوز أن يعرض لها مماسة متنقلة ، والمماسة تكون في آن والحركة تكون في زمان لا محالة . وكما أن الزمان لا يكون من تتالى الآنات كذلك الخط لا يكون من تتالى النقط . وإذا ماسّ الجسم جسما بنقطة ثم ماسّه بنقطة أخرى ، تكون النقطة الأولى قد بطلت بالحركة التي بينهما إذ المماسة لا تثبت . والجسم يكون بعد المماسة . كما كان قبل المماسة لا يكون فيه نقطة ثابتة تكون مبدأ خط بعد المماسة ، ولا يبقى امتداد بينها وبين آخر المماسة ، فإن النقطة إنما هي نقطة بالمماسة لا غير . وإذا بطلت المماسة بالحركة لم تبق النقطة ولم يبق الخط الذي النقطة مبدأ له .