أبو علي سينا

60

التعليقات

الشئ قد يدركه الإنسان فيكون ملائما له فيصير مرادا ومشتاقا إليه . وقد يصدر عن الشئ فعل فيكون ذلك الصادر من مقتضى ذاته أي لا يكون صادرا عنه عن قسر ثم يكون ذلك الصادر محبوبا لأن ذلك الشئ محبوب ، وذلك كمن يحب إنسانا فيكون جميع أفعاله محبوبا أيضا ، وكما يحب كلّ إنسان فعل نفسه لان كل واحد يعشق ذاته فلا تكون محبته لأفعاله لأنه ملائم له بل لأنه فعله ولأنه صادر عن ذاته . ولعل كون أفعاله محبوبا إليه هو نفس صدورها عنه . فعل كل واحد يكون محبوبا إليه لذيذا لديه وإن لم يكن بالحقيقة لذيذا . [ وجود الواجب ] وجود الباري وجود معقول أي وجود مجرد ، وكل موجود مجرد فإنه يعقل ذاته والصور الموجودة عنه هي مجردة وهي معقولة لذواتها . وأنا إذا عقلت الباري فإنما أعقله بلوازمه ، ومن لوازمه وجود هذه الصور عنه فأنا أعقله مبدءا لهذه الصور وأعقله على ما عليه الأمر في الوجود ، فتكون هذه المعقولية نفس الوجود . وإذا علمت أنه مبدأ لها فتحصيل ذلك أنه حصل في ذهني صورته صورة مجردة ووجدت في ذهني لوازمه مجردة : فنفس وجودها في ذهني نفس معقوليتها . فلو كانت موجودة في الأعيان هذا الوجود لكان وجودها نفس معقوليتها . [ تجرد المعقول ] المعقول من الشئ ( 19 ب ) هو وجود مجرد من ذلك الشئ ، فإن كان وجود ذلك الشئ لك ، وذلك إذا كان ماديا كان معقولا لك ، وإن كان وجوده لذاته كان معقولا لذاته وذلك إذا كان مجردا . وإن كان وجوده في الأعيان بهذه الصفة أي مجردا فهو معقول لذاته . فمعقولية الشئ هي بعينها وجوده المجرد عن المادة وعلائقها . فإذا وجد الشئ هذا النحو من الوجود في الأعيان كان معقولا لذاته . وإن كان موجودا في ذهنك كان معقولا لذهنك . إذا كان الشئ موجودا في الذهن ، ولم يكن في الأعيان مجردا ، كان معقولا لي لا لذاته . [ الفرق بين علم الواجب وعلم غيره ] كون الأول مبدأ وعلمه بأنه مبدأ هو نفس وجود هذه الصور عنه . فوجود هذه الصور عنه هو علمه بأنه مبدؤها . كونه موجودا وموجودا عنه هذه الصور هو علمه بأنه مبدأ لوجودها عنه ، وليس يحتاج إلى علم آخر يعلم به أنه مبدأ لوجودها عنه . نحن نعقل الأول ونعقل أنه مبدأ للأشياء على وجه آخر ، وليس هو الأول بعينه كما أن تعقله لذاته وتعقله لأنه مبدأ لوجود الصور عنه هو بعينه وجودها . فإذن معلومنا