أبو علي سينا
56
التعليقات
والسوادية واحد بالعدد . وأما الجسمية فهي معنى محصل له وجود مشار إليه يتحقق في نفسه يصح أن تترادف عليها صور مختلفة ، والسواد والبياض هما نفسا اللون ، والخط والسطح هما نفسا المقدار ، والإنسان والفرس هما نفسا الحيوان . وليس كذلك النارية والهوائية فليستا هما نفسا الجسمية . ويجب أن تعلم أنا إذا قلنا ناطق معناه قوة لها نطق ، وتلك القوة يصدر عنها مع النطق أفعال الحياة . ولما كانت أفعال الحياة منبعثة من قوة الفرس صارا مشتركين في هذا المعنى وهو الحيوانية ، لأن الحيوان معنى يلزمه النطق أو غيره ، بل الحيوانية من لوازم الناطق . وأما في الجسم فإن الجسمية معنى وهو الاتصال العارض للهيولي خارجا عن الهيولى . ولا يصح أن يوجد جسم إلا متقدرا بمقدار معلوم ، لا أن تكون الجسمية من لوازم المقدارية كما كانت الحيوانية من لوازم الناطق . بل وجود المقدار للجسمية كالسواد لصورة الجسمية في أن كل واحد منهما خارج عن الموجود منه ، والجسمية معنى محصل والصورة الجسمية من وجه هي للمادة لأنها قائمة بها . [ الاتصال الجوهري ] الاتصال هو الصورة الجسمية . وليس يخالف جسم جسما في الصورة الجسمية ، وقد يتخالفان في المقدار وغيرها . سياقة البرهان على هذا أن المعاني التي تنضاف إلى الجسمية ووجودها غير ذاتية لها ، فليس تختلف بها الجسمية في معانيها الذاتية . فليس يخالف جسم جسما فيها في أنه جسم وفي أحواله من حيث الجسمية . فليس يجب إذن أن يكون جسم محتاجا إلى مادة وجسم غنيا عن المادة . [ طبيعة الإنسان ] طبيعة الإنسان بما هي تلك الطبيعة : غير كائنة ولا فاسدة ، بل مبدعة ، وهي مستقاة بأشخاصها الكائنة الفاسدة . وأما طبيعة هذا الإنسان فإنها كائنة فاسدة ، وكذلك طبيعة كل واحد من العناصر مبدعة غير كائنة ولا فاسدة وهي مستقلة بأشخاصها . وأما طبيعة هذه الأرض من حيث هي هذه الأرض فإنها كائنة فاسدة . [ استحالة الهواء ] الهواء إذا استحال مثلا أرضا فإنه إما أن يستحيل وهو في حيزه أو في حيز الأرض . فإذا كان في حيز الهواء انحدر على استقامة حركة مسامتة إلى الموضع الذي يسامته من الأرض ، وهذه الحال هي المناسبة الوضعية . وكذلك الماء إذا تصعد بخارا فإنه يرتفع على استقامة حركة إلى ما يسامته من الهواء إلا أن يكون معوقا عن ذلك بعائق وهذه هي المناسبة الوضعية . وإنما اختص كل واحد منهما بذلك الموضع الذي حصل فيه للنسبة بينه وبين ذلك المكان ، وهي النسبة الوضعية .