أبو علي سينا
48
التعليقات
ونحن معلولها وهي علتنا ، والمعلول لا يفعل في العلة البتة . وإنما سبب الدعاء من هناك أيضا لأنها تبعثنا على الدعاء ، وهما معلولا علة واحدة . وإذا لم يستجب الدعاء لذلك الرجل ، وإن كان يرى الغاية التي يدعو لأجلها نافعة ، فالسبب فيه أن الغاية النافعة إنما تكون بحسب نظام الكل لا بحسب مراد ذلك الرجل ، فربما لا تكون الغاية بحسب مراده نافعة فلذلك لا تصح استجابة دعائه . والنفس الزكية عند الدعاء قد تفيض عليها من الأول قوة تصير بها مؤثرة في العناصر فتطاوعها العناصر متصرفة على إرادتها ، فيكون ذلك إجابة للدعاء ، فإن العناصر موضوعة لفعل النفس عنها . واعتبار ذلك في أبدانها صحيح فإنا ربما تخيلنا شيئا فتتغير أبداننا بحسب ما تقتضيه أحوال نفوسنا وتخيلاتها . وقد يمكن أن تؤثر النفس في غير بدنها ، كما تؤثر في بدنها ، وقد تؤثر النفس في نفس غيرها ، كما يحكى عن الأوهام التي تكون لأهل الهند إن صحّت الحكاية . وقد تكون المبادي والأوّل تستجيب لتلك النفس إذا دعت فيما تدعو فيها إذا كانت الغاية التي تدعو فيها نافعة بحسب نظام الكل . [ الصادر عن الواجب ] كل ما يصدر عن واجب الوجود فإنما يصدر بواسطة عقليته له . وهذه الصورة المعقولة له يكون نفس وجودها نفس عقله لها ، لا تمايز بين الحالين ولا ترتيب لأحدهما على الآخر ، فيكون عقله لها ممايزا لوجودها عنه . فليس معقوليته لها غير نفس وجودها عنه . فإذن من حيث هي موجودة هي معقولة ومن حيث هي معقولة هي موجودة ، كما أن وجود الباري ليس إلا نفس معقوليته لذاته . فالصور المعقولة له يجب أن يكون نفس وجودها عنه نفس عقليته لها ، وإلا إن كانت مقولات أخرى علة لوجود تلك الصور كان الكلام في تلك المعقولات كالكلام في تلك الصور ويتسلسل إلى غير النهاية . فإنه يجب أيضا أن تكون قد عقلت أولا حتى وجدت وذلك إلى ما لا نهاية ، أو تكون إنما عقلت لأنها وجدت فيكون علة معقوليتها وجودها ، وعلة وجودها معقوليتها ، فيلزم أن تكون علة معقوليتها معقوليتها وعلة وجودها وجودها . الصور المعقولة إما أن توجد عنه بعد أن تكون معقولة فتكون قبل وجودها عنه موجودة لأنها إن لم تكن موجودة لم تكن معقولة ، فإن ما هو غير موجود لا يعقل ، فيلزم إذا كانت موجودة أن تتقدمها عقليته لها ، وذلك إلى غير نهاية . والكلام في ذلك كالكلام في هذا ، لأنها كانت معقولة له . وهي أيضا من لوازمه ، فتكون قد عقلت هذه أيضا بواسطة صور معقولة أخرى الكلام فيها كالكلام في هذه ويتسلسل الأمر . إن قيل : إنما وجدت هذه اللوازم لأنها عقلت ، وعقليته لها التي هي سبب وجودها