أبو علي سينا

36

التعليقات

[ العدم والسلب ] العدم يحمل عليه السلب ولا ينعكس : فاللابصر يحمل على الأعمى ، والأعمى لا يحمل إلّا على اللابصير . قوله : « سائر الأقسام غير مقصودة » يعنى الحكم بأن لها نهاية . [ حقيقة الإضافة ] إذا قيل إن هذا الشخص مضاف إلى هذا الشئ فللاضافة التي بينهما إضافة بتلك الإضافة والعلاقة تكون تلك الإضافة : كالأب والابن فإنه بالأبوة التي في الأب يضاف الأب إلى الابن ، وكذلك الابن . فأما الأبوة فإنها تضاف إلى الأب بلا إضافة أخرى . [ أحوال المادة ] أحوال المادة على وجهين : منها ما لا يصح وجود الصورة إلا مع تلك الحال ، ومنها ما يصح وجوده من دون تلك الحال بل مع ضد تلك الحال ، ومنها ما يكون صادقا عن وجود الصورة والصورة هي الغاية الطبيعية . وإذا كانت تلك الأحوال للمادة موجبة لوجود الصورة دخلت تلك الأحوال في حد النوع ، وإذا لم تكن كذلك لم يدخل موجود القطعة في الدائرة بسببه حال مناسبة للوجه الثاني ، وكذلك الإصبع في الإنسان والحادة في القائمة - فإنها أجزاء لماهيتها . فإذا حدّت بالكليات لم يلزم ما ذكر من تأخر أجزاء المحدود عن الحد . [ حقيقة الممكن ] كل ما يكون لوجوده سبب فهو ممكن الوجود ، والممكن الوجود هو أن يكون جائزا أن يكون وأن لا يكون . فأما وجوده بعد العدم فهو ضروري ، فإنه ليس بجائز وجوده إلا بعد العدم . [ الحسّ والمسّ ] الحسّ جنس للمسّ ، فلذلك يحمل عليه ، لكنه فصل لشئ آخر ، ومثل هذا الفصل لا يحمل على ما هو فصل له . [ الحدّ والمحدود ] الحدّ له أجزاء ، والمحدود قد لا يكون له أجزاء وذلك إذا كان بسيطا ، وحينئذ يخترع العقل شيئا يقوم مقام الجنس وشيئا يقوم مقام الفصل . وأما في المركب فإن الجنس يناسب المادة ، والفصل يناسب الصورة . [ الوجود في الواجب ] الوجود من لوازم الماهيات لا من مقوماتها ، لكن الحكم في الأول الذي لا ماهية له غير الآنية يشبه أن يكون الوجود حقيقته إذا كان على صفة ، وتلك الصفة هي تأكد الوجود ، وليس تأكد الوجود وجودا يخصص بالتأكد ، بل هو معنى لا اسم له يعبّر عنه بتأكد الوجود . ويشبه أن يكون أولى ما يقال فيه أن حقيقته الواجبية على الإطلاق ، لا الواجبية بالمعنى العام . ومعناه أنه يجب له الوجود . وقد يعبّر عن القوى باللوازم إذ ليس يعرف حقيقة كل قوة ، ولو كان يعرف حقيقة الأول لكان وجوب الوجود شرح اسم تلك الحقيقة .