أبو علي سينا

31

التعليقات

أو أدركه بحواسه ، ويعتقد أن ما لا يدركه بها لا حقيقة له ولا وجود لشدة إلف نفسه بحواسه وذهولها عما سوى ذلك وانغماسها في البدن وقواه . وكل ذلك لأنها غير متحققة بذاتها بل مأخوذة عن ذاتها . فإذا فارقت وتحققت ذاتها أدركت حينئذ ما يراه الإنسان باطلا لا حقيقة له ، وأدركت الموجودات بذاتها لا بآلة بدنية . فتعلم أن الآلات كانت عائقة له عن خاصّ فعلها . [ المقول على الكثيرين ] المقول على كثيرين ليس هو نفس معنى الجنس حتى يكون مرادفا لاسمه : فليس يقال على الجنس كقول الجنس نفسه . فإنه إذا قيل : « المقول على كثيرين جنس » فليس يحمل عليه إلا أنه عارض له كما يحمل الجنس على الحيوان فإنه عرض للحيوان أن صار جنسيا ، والحيوان ليس هو نفس معنى الجنس . وكذلك المقول على كثيرين وهو مع ذلك أعمّ من الجنس فإن النوعية أيضا تعرض لهذا اللفظ . الجنس مقول على كمال ماهية مشتركة بالعموم ، والفصل يحمل من طريق ما هو على أنه جزء مقوّم لماهية الشئ ، والنوع مقول على ماهية خاصة . فقوله : « والفصل حكمه حكم الماهية » ، أي في معنى أنه يقوم الماهية إلا أنه مقول على كمال الماهية ، بل طريقته ومذهبه مذهب الماهية . الجنسية من حيث هي جنسية إذا اعتبرت غير مخصصة بجسم أو حيوان أو غيرهما من المعاني التي يعرض لها هي الجنس المنطقي ، وهي المعنى المقول على كثيرين مختلفين بالنوع . والمبحوث عنه منها في المنطق هو هذه الجنسية غير مخصصة . وأما الحيوان معتبرا فيه الجنسية فهو الجنس الطبيعي ، وهو بما هو حيوان أعم من حيوان جنسي فإنه قد يكون شخصيا . وهو من حيث هو حيوان معنى عقلي . وهو في ذاته ليس بكلى ولا جزئي بل هو موضوع لأن يعرض له الكلية والجزئية . وكذلك الكلى من حيث هو كلى ليس حيوانا ولا شيئا من الأشياء ، بل هو معنى مقول يعرض له أن يكون حيوانا أو جوهرا أو شيئا آخر . وهو إما أن يعرض له الحيوان أو الجوهر أو غيرهما ويعرض للحيوان أو الجوهر أو غيرهما بحسب الاعتبارات . ما قبل الكثرة هو أن يعقل الحيوان فيحمله على كثيرين ، وما بعد الكثرة هو أن ينتزعه عن الأشخاص . قوله : « ليس في الأشخاص تقدم ولا تأخر » أي ليس شخص أولى بأن يكون متكونا من شخص . فلا يكون واحد أولى بأن يحمل عليه النوع من آخر ، وإن كان بعض الأشخاص متقدما في الوجود على الآخر .