أبو علي سينا

181

التعليقات

اللوازم لا تدخل في الحقائق بل تلزم بعد تقوّم الحقائق . الأول ذاته البسيط لا كثرة فيه البتة . والعقل الفعال اللازم عنه أولا فيه كثرة ، لأنه ماهية وجود وارد عليه من الأول . ثم اللازم الثاني فيه كثرة زائدة على ما في الأول ، وكذلك الحال في اللازم بعد اللازم . [ عدم كثرة الواجب ] بيان أن واجب الوجود بذاته لا كثرة فيه : واجب الوجود لا يصح أن تكون فيه كثرة حتى تكون ذاته مجتمعة من أجزاء ، مثل بدن الإنسان ، أو من أجزاء كل واحد منها قائم بذاته ، كأجزاء البيت والخشب والطين ، ولا من أجزاء كل واحد منها غير قائم بذاته ، كالمادة والصورة للأجسام الطبيعية فإنه لو كانت ذاته تتعلق بالأجزاء لكان وجوب وجوده لا بذاته ، ولا يصح أيضا أن تكون فيها صفات مختلفة : فإنه لو كانت تلك الصفات أجزاء لذاته كان الحكم فيها ما ذكر . [ اتحاد جهتي الفعل والقول في الواجب والبسائط ] وإن كانت تلك الصفات عارضة لذاته كان وجود تلك الصفات إما عن سبب من خارج ، ويكون واجب الوجود قابلا له ، ولا يصح أن يكون واجب الوجود بذاته قابلا لشئ ، فإن القبول بما فيه معنى ما بالقوة . وإما أن تكون العوارض توجد فيه عن ذاته ، فيكون إذن قابلا كما هو فاعل : اللهم إلا أن تكون تلك الصفات والعوارض لوازم ذاته ، فإنها حينئذ لا تكون ذاته موضوعة لتلك الصفات ، لأن تلك الصفات موجودة فيه ، بل لأنه هو . وفرق بين أن يوصف الجسم بأنه أبيض لأن البياض يوجد فيه من خارج ، وبين أن يوصف بأنه أبيض لأن البياض من لوازمه وإنما وجد فيه لأنه هو ، لو كان يجوز ذلك في الجسم . وإذا أخذت حقيقة الأول على هذا الوجه ، ولوازمه على هذا الوجه ، استمر هذا المعنى فيه ، وهو أنه لا كثرة فيه ، وليس هناك قابل وفاعل ، بل من حيث هو قابل فاعل . وهذا الحكم مطرد في جميع البسائط ، فإن حقائقها هي أنها تلزم عنها اللوازم وفي ذاتها تلك اللوازم على أنها من حيث هي قابلة فاعلة ، فإن البسيط عنه وفيه شئ واحد ، إذ لا كثرة فيه ، ولا يصح فيه غير ذلك . والمركب يكون ما عنه غير ما فيه ، إذ هناك كثرة . وثم وجود هو حقيقته أنه يلزمه ذاك ، فيكون عنه وفيه شيء واحد . وكل اللوازم هذا حكمها ، فإن الوحدة في الأول هي عنه وفيه لأنها من لوازمها ، والوحدة في غيرها واردة عليه من خارج ، فهي فيه لا عنه ، وهناك قابل . وفي الأول القابل والفاعل شئ واحد .