أبو علي سينا

166

التعليقات

[ اقسام صفات الواجب ] صفات الأول سلبية وإضافية ، وتلك السلوب يلزمها في العقل وجود . فالوحدة في صفاته ليست هي معنى وجوديا - كما يكون في سائر الموجودات - بل يكون سلبيا ، وهي أنه غير مشارك في وجوده الذي يخصه . وهو سلب إلا أنه يلزمه وجود في العقل ، وهو أنه واحد . فتلك الوحدة لا تلحق ذاته فيكون واحدا بتلك الوحدة ، بل سلب الشريك عنه . العالم لذاته والكامل لذاته والفاعل لذاته ، ما لا حاجة به إلى غير ذاته في ذلك الشئ ، فيكون ذلك الشئ له دائما ، ولم يكن فيه قط بالقوة . فقولنا إنه عالم لذاته ، أي لا يحتاج إلى علم يعلم به الأشياء ، إذ ليس العلم إلا صور المعلومات ، فلا يحتاج إلى المعلومات في حصول علمه بها . العلم هو صور المعلومات ، كما أن الحس صور المحسوسات . وهي آثار ترد على النفس من خارج ، ويفيدها إياها واهب الصور إذا تم استعدادها لها ، كما أنه يفيد ( 58 ا ) سائر الآثار . فالمعلومات تحصل للإنسان من خارج . [ الحاس والمتخيل ] الإنسان يدرك المتخيل والمحسوس بواسطة الخارجات . والكواكب لا تحتاج في إدراك ذلك إلى الخارجات ، بل تحصل في تخيلاتها من عند العقول بأن يفضلها على عقولها ، ثم تحصل عنها في خيالاتها ، كالحال في المنام . وأما نحن فإنما يحصل الشئ أولا في حواسنا ، ثم يرتفع عنها إلى خيالاتنا ثم إلى عقولنا . الحاسّ والمتخيل يشتركان في أن مدركهما يكون واحدا معينا لا غيره والعقل ليس كذلك ، فإنه أي شخص كان من أشخاص النوع ، جائز ، فإنه يدرك الشخص المنتشر ، إذ يكون كليا يجوز حمله على الأشخاص كلها - إلا أن يكون شخصا معقوله محسوسه . والشخصي يمكن أن يوجد معقولا بوجه . الكواكب لها قوة التخيل ، وهذه القوة لها تامة ، فلهذا تؤثر فينا . ونحن لما كانت قوانا كثيرة ، عارض بعضها بعضا في فعلها ، فلم يتم فعلها . إذا قلنا : إن لهذا الجسم المتحرك محركا ، فإنّا نطلب عارضا من عوارض الحركة ، ثم الجوهرية عارض من عوارض هذا المحرك . لا يمكن إثبات المبدأ المشترك في العلوم الطبيعية ، كالهيولى والصورة ، والفاعل والغاية ، بل إنما يثبت فيها مبدأ بعض أنواع موضوعها ، أو مبدأ بعض أعراض موضوعها ، كمبدإ الحركة ، أو مبدأ النمو والتغذية ، أو مبدأ الصوت .