أبو علي سينا
151
التعليقات
عالما لا عندما حل الشئ الذي أغضبه أو يكون حصل له العلم به عند حدوثه ( 52 ب ) فيكون علمه لا من ذاته بل من خارج ومستفيدا العلم بعد ما لم يكن له . وهو لا يتجدد له حال لم تكن له قبل فإنه يكون فيه قوة ثم خرجت إلى الفعل ويكون سبب أخرجها إلى الفعل . حقائق الأشياء لا تبطل فتصير حقائق أخرى ، وواجب الوجود حقيقته وجوب الوجود فلا تبطل حقيقته فيصير غير واجب الوجود فإذن لا يجوز عليه العدم ، وهو فعل محض . وإن جوّز عليه العدم ففيه قبول للعدم . فإنه لو لم يكن فيه قبول له لم يلحقه ففيه قوة إذن فيكون فيه انفعال أيضا ، فيكون ما هو فعل محض قد انقلب حقيقته فصار انفعالا . كل ما فيه قبول الشئ ففيه قوة . فواجب الوجود فعل محض . فإن كان يقبل العدم ففيه قوة وهو محال . إن كان يجوز أن يعدم فليس هو واجب الوجود بذاته ، بل وجوده معلول . وإن جوز أن يدخل عليه شئ فيعدمه فيكون فيه قبول للعدم فإنه لو لم يكن فيه قبول له لم يعدم ففيه قوة إذن . فواجب الوجود بذاته هو فعل محض ، ففيه فعل أن يكون دائما وقوة أن يبطل . [ المادة والصورة ] الهيئة والصورة قد تحدثان حدوثا أوليا ثم يحدث عنهما وعن المادة مجموع الصورة والمادة ، وهذا المجموع لا يحدث حدوثا أوليا . الصورة توجد في المادة ، والمركب يوجد في الصورة والمادة . [ حقيقة الزمان ] الزمان هيئة : فلا يخلو إما أن يكون بتمام مقدارها في المادة أو لا يكون بتمام مقدارها في المادة . فلو كان بتمام مقدارها في المادة لكان تزيد المادة التي فيها الزمان كما تزيد المواد بزيادة الهيئات التي فيها . وذلك كالبياض ، إذا كان في جسم ، فإنه إذا زاد البياض فإنما يزيد بزيادة المادة التي فيها فتكون زيادته تابعا لزيادة المادة ؛ أو لا يكون بتمام مقدارها في المادة بل تكون الزيادة خارجة ، وذلك محال . فلا شئ من الهيئات كذلك فإذن هو هيئة لشئ غير قارّ وهو الحركة . [ استجابة الدعوات ] كل دعاء فإنه لا يمتنع أن يستجاب . ووجه لا امتناعيته أنه يكون معلولا للأول وإن كان بوساطة الداعي ، وكل ما يكون معلولا « 1 » له فإنه كائن إذا لم يكن هناك معلوم
--> ( 1 ) ص : معلوما .