أبو علي سينا

149

التعليقات

والمحسوس منه هو غير ذاك فكيف يكونان متطابقين ؟ إلا أن يعنى به أنه في الوجود في الأعيان ، أي معنى أمر موجود في الأعيان لا معنى أمر معدوم فيه . إذا كان المعقول من الشخص يكون كليا ، فكيف يطابقه وكيف يحمل على غيره ؟ إلا أن يكون له حقيقتان : حقيقة في عقلنا ، وحقيقة ذاته . إذا سلم المخاطب القياس يكون القياس قياسا بحسبه . فأما في نفسه فإنه إذا صح التأليف والمقدمات كان قياسا . قوله : « قياس يلزم مقتضاه » - أي مقتضاه وهو النتيجة لازم إذا صحت المقدمات والتأليف وقياس بالقياس إلى المخاطب . وإنما يلزم مقتضاه وهو النتيجة أي تحت مقتضاه إذا تسلمه المخاطب سواء كان صدقا أو كذبا . كون القياس قياسا أعمّ من كونه قياسا يلزم مقتضاه ، أي القياس على الإطلاق أعم ، والقياس الذي يلزم مقتضاه - على ضربين كما ذكر . [ امتناع إعادة المعدوم ] إعادة المعدوم لا يصحّ فإنه لا يكون للمعدوم عين ثابت مشار إليه في حال العدم حتى يمكن إعادته بعينه بل إن كان فالذي يقال : إنه أعيد هو مثل المعدوم ، لا عينه . إن كان وجود الفلك الأقصى علة لتاليه لزم أن يكون هو علة لامتناع وجود الخلاء ، ووجود الخلاء ممتنع بذاته ، وإنما لزم ذلك لأن قولنا هذا يوجب أن يكون إمكان وجود التالي معلولا بوجوب وجود الأول . فإذا كان هذا الإمكان معلوله كان امتناع وجود الخلاء أيضا معلوله ( 52 ا ) . إن فرض أن الأوّل يخفى عليه شئ من الجزئيات الكائنة عرض منه محال ، وهو أن في علمه ما هو بعد بالقوة فلم يخرج إلى الفعل وإنما يخرج إلى الفعل عند إدراكه لوجوده . وأيضا فإن كان كل ما يحدث ويكون لا يخلو من أن يكون بقدرة اللّه ، فإن كان لا يعلمه فلا يكون من قدرة اللّه فيكون هاهنا إله غير اللّه يكون ذلك الكائن من قدره - تعالى اللّه عن ذلك ! . [ علة وجود الأشياء ] سبب وجود الأشياء علمه بها وعقليته لها . فهو يعقل الأشياء على وجه الحكمة وعلى النظام الواجب لا كما يتفق ، أي لا يتمثل الأشياء ويتصور كما تتفق ، بل على الوجه الحكمي الواجب في النظام ، وتمثل الأشياء كما يتفق إنما يصح فينا إذ كان أكثر أحوالنا على غير نظام . فأما الأول فلا يصح ذلك فيه لأن جميع أفعاله تكون على نظام فلا تحتاج إلى توخى النظام فيه .