أبو علي سينا

147

التعليقات

الموجود في الذهن هو أن الجسم مثلا في الأعيان جوهر ، ووجوده في الذهن غير وجوده في الأعيان . فوجود هذا المعنى في الذهن ليس بجوهر . المعقول من ماهية الجوهر هو أثر منها لا نفس الماهية . فوجود هذا المعنى في العقل هو غير وجود نفس الماهية ، بل هما متباينان . وهذا الوجود هو عرض . وهو وجود ذلك الوجود الذي هو صورة الجوهر . فهو وجود وجود أي وجودان . وجود الجوهر ليس في موضوع إذا كان في الأعيان . وليس ينتقل هذا المعنى بأن يكون لوجوده وجود في الذهن مخالف له ، فإن هذا المعنى هو حقيقة لا تتغير ، وهو أنه إذا كان في الأعيان لم يكن في موضوع سواء كان في الأعيان أو لم يكن . فوجوده في الذهن هو وجود هذا المعنى منه لا نفس الجوهر . [ الشعور بالذات ] قد يكون الإنسان في غفلة عن الشعور بذاته فينبه على ذلك ، فلا يشعر بذاته مرتين . وأما الشعور بالشعور فقد يكون بكسب لا بالطبع . إدراك أنه أدرك يكون بالعقل أو بالوهم . فإن سائر الحيوان تدرك أنها أدركت وذلك بالوهم . المتصور من الذوات يكون مرة واحدة ، والعوارض التي تلحق بكل ذات لا تجعل تصور تلك الذات مرتين ، بل مرة واحدة . وإنما اختلفت بأنك أخذتها مرة مع عارض ، وأخرى مع عارض آخر ، وهي متصورة مرة واحدة ، وإذا تصورت نفسي لم أتصور غير نفسي ، ولم أتصورها مرتين . وإذا تصورت نفس زيد مثلا أكون تصورت مع نفسي شيئا آخر . كل ما أصفه وأقول إني قد أدركته فيجب أن يسبقه إدراكى لذاتي . فإن قلت : إني عرفت ذاتي بهذا الشيء يكون قد سبق جهلي بذاتى ، فلم يصحّ قولي : إني قد عرفت ذاتي . فإن ما قد عرفت به ذاتي هو ما أعبر عنه بقولي : عرفت . وإذا قلت : « عرفت ذاتي » - فيجب أن يكون قد سبق ذلك معرفتك بذاتك . إذا شعرت بذاتك يجب أن يكون هناك هوية بين الشاعر والمشعور به كما إذا شعرت بزيد مثلا ، وكنت قد عرفت صفاته وأحواله فتجمع بين الاسم والأحوال فتقول هذا الاسم لمن له هذه الصفات والأحوال ، وهذا لا يمكن إدراكه بالحسّ البصري ، ومثال ذلك : العسل إذا رأيت لونه أدركت أنه هو ما طعمه كذا . فقد حصلت هناك هوية بين المدرك وبين الذي سبق معرفته ومعرفة أحواله .