أبو علي سينا
139
التعليقات
سيال فإن ذلك الجزء من الامتداد الذي كان فيه مثلا زمان الطوفان هو غير الجزء الذي فيه هذا الوقت لا محالة . كل ما يكون له أول وآخر فبينهما اختلاف مقدارى ، أو عددي ، أو معنوىّ . فالمقدارىّ ، كالوقت والوقت ، أو الطرف والطرف . والعددىّ كالواحد والعشرة . والمعنوي كالجنس والنوع ؛ والوجود لا أول له ولا آخر بذاته . إن فرضنا مبدءا لخلق العالم على ما تقوله المعتزلة لزم منه محال فإنهم يفرضون شيئا قبله ، وذلك الشئ يمكن فيه فرض وجود حركات مختلفة والحركات المختلفة إنما تصح مع إمكان وقوع التقدير فيها يكون مع وجود الزمان . ففرض إمكان وجود الحركات المختلفة يكون مع وجود الزمان . فيكون قبل الزمان زمان . لو لم يكن زمان ، لما أمكن فرض وجود حركات مختلفة . لكنّ فرض وجود حركات مختلفة ممكن . فالمقدّم باطل . إذا كان الزمان ( 48 ب ) موجودا كانت الأجسام موجودة . إذا أمكن فرض الحركات المختلفة وجب مع إمكان هذا الفرض وجود الزمان ، ومع وجود الزمان وجود الحركة ، ومع وجود الحركة وجود الأجسام . فالأجسام لا محالة موجودة مع هذا الفرض ، وعلى هذه الجملة فلا بد من اعتبار الزمان فإن التقدم والتأخر في الحركات يقتضى وجود الزمان . قوله : « في حال دون حال ووقع ذلك متقدما ومتأخرا » يشير به إلى الزمان . جوهر الفلك لا تدخل عليه الحركة وإنما الحركة حال له طارئة عليه بعد تحقق جوهره ، فلا تؤدى به الحركة إلى الفساد كما يؤدى بالأشياء التي هي في الحركة وهي الأشياء الكائنة الفاسدة فإنها من مبتدأ كونها إلى منتهاها تكون في الحركة والتغير ، وتؤثر فيها الحركة . ولذلك قيل : إن الفلك ليس في الحركة بل مع الحركة ، ومع الزمان لا في الزمان . الشئ الماضي بذاته هو الزمان ، والماضي بالزمان هو الحركة ، وما في الحركة ومعها ، أي ما تكون سيالة متغيرة . الزمان عدد الحركة في المتقدم والمتأخر ، أي حركة سيالة مختلفة يحدث فيها تقدم وتأخر في المسافة . متى فرضت الحركة حادثة كان الذي سبقها ليس لا شئ مطلقا ، وذلك لأنه لا يمنع أن يكون في قدرة اللّه تعالى إيجاد حركات في ذلك العدم الذي يقولونه . فإن فرضنا وجود