أبو علي سينا

132

التعليقات

يجب أن نبحث عنه كيف يوجد . وعلى ذلك يكون لإرادته داع ، ويكون كإرادتنا ، وإرادتنا يكون سببها الحركة لأنها حادثة . فكل حادث فسببه الحركة . عندهم أن هاهنا ذاتا عامة موجودة بالفعل ، وإنها إذا تخصصت بأحوال وصفات صارت تلك الذات متميزة عن نفسها إذا تخصصت بصفات وأحوال أخرى : مثلا إذا تخصصت بصفات صارت إنسانا ، وإذا تخصصت بصفات وأحوال أخرى صارت حيوانا آخر أو جمادا ، وهي عندهم موضوعة لأشياء كثيرة ، وكونها ذاتا غير كونها إنسانا . ويعنون بذلك ما نعنيه بالكلى الذي هو لازم للحقائق في أذهاننا . [ رأى المعتزلة في علم الواجب ] عندهم أن علمه لذاته ، وأنه إذا قابل به هذا المعلوم صار عالما بذلك ، وإذا قابل به معلوما آخر ( 46 ا ) صار عالما لذلك الآخر . ومثلوه بالمرآة التي تقابل بها الشئ فتنطبع فيه صورته . [ العلة والمعلول ] إذا كان معلول أخير وعلة لذلك المعلول ، لكن هذه العلة أيضا معلولة ، ولم تكن هذه الواسطة منتهية إلى طرف غير معلول - لم يصح وجودها لأن حكم الواسطة في أنها تحتاج إلى علة أخرى واحد سواء كانت الواسطة واحدة أو غير متناهية . ثم العلة يجب أن تكون مع المعلول . ومثال ذلك إذا كان ح معلولا أخيرا وب علته لكنه يحتاج أيضا إلى علة لم يصح وجود ب سواء كان واحدا أو غير واحد لا أن يكون هناك طرف ينتهى إليه . فإن ب وما يجرى مجراه حكمه حكم الواسطة في أنها تحتاج إلى علة من خارج . لا يجوز أن يكون في الوجودات أشياء : علل ومعلولات ولا ينتهى إلى علة غير معلولة . لا يصح أن يكون في الوجودات شئ لا ينتهى إلى طرق . الموجود المتعلق بالغير إنما صار متعلقا بالغير في ذاته ممكن الوجود وهذا الممكن الوجود قد يصح أن يكون دائما مع العلة ، وقد يصح أن لا يكون كذلك ، بل يكون مسبوق العدم . فكونه مسبوق العدم أخص من كونه محتاجا إلى علة ، لأنّ الحاجة إلى العلة بسبب الإمكان الذي يعمّ ما يسبقه العدم وما لا يسبقه . فإذن تعلق هذا الموجود بالفاعل أولا بسب المعنى العام ، وهو الإمكان ، لا بسبب المعنى الخاص وهو سبق العدم . العلة علة لوجود المعلول ، وإذا وجد المعلول صار علة لوجود العلاقة بينهما . والمعية إما أن تكون واجبة ذاتية من حيث وجود كل واحد منهما . فالمتضايفان هما معا في الوجود . وليس يصحّ في الوجود الواجب بذاته المعية لأنه إن كان يقتضى ذلك الوجود أن يكون مع فقد تعلق بشرط ، وواجب الوجود لا يتعلق بشرط . فإذن التكافؤ في المعية يصحّ في