أبو علي سينا
128
التعليقات
متنقلا أو غير متنقل لم يكف في وجود تلك الأشخاص إذ كان كل واحد من تلك الأشخاص لا يخالف صاحبه في شيء ولا يتميز عن الآخر بوجه ، فليس تناول المعقول لأحد تلك الأشخاص أولى من تناوله للآخر الذي هو قرينه وإن تميزت الأشخاص واختلفت حينئذ يكون اختلافها بشيء خارج عن النوعين لا حق من خارج . والكلام في ذلك اللاحق كالكلام في الملحوق ، فيتسلسل ان لم تكن حركة . ثم الكلام في كل دورة من دورات الفلك التاسع ( 44 ب ) إن لم يخصصه شيء آخر كالكلام في كل واحد من تلك الأشخاص . فبالضرورة يجب أن تكون العلة القريبة لتلك الحركة شيئا متخصصا بذاته وبقي أن نبين أن ذلك المتخصص هو الإرادة الجزئية . كل دورة لها وضع مخصوص . [ العقل المحض ] العقل المحض لا يكون فيه شيء بالقوة ، بل تكون معقولاته حاضرة معه دائما والنفس إذا انتقلت من معلوم إلى مجهول ففيها ما بالقوة لأن مجهولها كان بالقوة ثم صار بالفعل ، والنفس دائما مستعدة فلا محالة أن المستعد لا يكون حاضرا لها دائما إذ المستعد له لا يصح أن يكون مستعدا له وهو حاضره ، فإنه يزول حينئذ الاستعداد إذا حصل له . العقل الصرف لا يطلب شيئا . وكل حركة فإنما يطلب بها في شيء تستكمل به . ومثل هذا الطلب يكون لشيء مادي . فإذن لا بد من إرادة جزئية ، والنفس إنما تطلب لتعلقها بالمادة . وإذا تجردت لم تسمّ نفسا . [ احكام الغاية ] الغاية متقدمة في شيئيتها على جميع الأسباب ومتأخرة في وجودها عنها . الغاية المعدومة على الإطلاق لا تكون علة بل يجب أن تكون موجودة في نفس الفاعل ، حتى يفعل الفعل ، والفاعل علة لوجود الغاية لا لشيئيتها ، والغاية علة لأن يصير الفاعل فاعلا فإن علة الثلاثية في شيئيتها هي ثلاث وحدات ، وأما علة وجودها فشئ آخر هو علة وجود الوحدات . العلة في أن تصير الغاية غاية ليست هي الفاعل ولا الصورة ولا المادة بل شيء آخر . وقد تكون الصورة نفس الغاية . كالصحة : فإنها صورة وهي نفس الغاية . الغايات في الأمور الطبيعية هي نفس وجود الصورة في المادة لأن طبيعة ما شخصية إنما تحرك لتحصل صورة ما في مادة ما . الغايات التي تكون صورا وأعراضا في المنفعل هي من جهة أن الذي تكون منه بالقوة يصير بها بالفعل خير . والغايات التي لا تكون صورا في المنفعل كالاستكنان مثلا