أبو علي سينا
126
التعليقات
وإذا وجدت هذه الأشياء المتناهية فلا يتوقف وجود النسب التي بينها إلى وقت فإنه لا يصح أن يوجد شيء ولا توجد لوازمه ، وهذه النسب التي بين الجواهر والأعراض لوازم لها ، فما دامت الجواهر والأعراض بالقوة كانت اللوازم بالقوة . وإذا صارت إلى الفعل صارت تلك المناسبات موجودة بالفعل . وإذا كانت الجواهر والأعراض صادرة عنه فائضة عنه فيضانا عقليا فالنّسب بينها أيضا موجودة . فكما أن وجود الجواهر والأعراض معقوليتها له ، كذلك وجود المناسبات معقوليتها له . تلك المناسبات الغير المتناهية هي موجودة بين موضوعات متناهية . فالأشياء المتناهية موضوعة لمناسبات غير متناهية ، وأنت إذا نظرت إلى أشياء متناهية تحتاج إلى أن تحصل المناسبات بينها في ذهنك لا في ذات الأشياء ، فإن ما في ذات الأشياء يكون المناسبات التي هي بينها بالفعل خافية عنك بالفعل . ولو كانت تلك المناسبات بالفعل في ذات الأشياء ففي ذهنك لا تكون موجودة بالفعل إلّا شيئا بعد شئ ، والأول ليس يحتاج إلى أن يحصل تلك المناسبات حتى تكون في وقت عنده بالقوة إذ وجود تلك المناسبات هي نفس معقوليتها له . [ كلية المعقول ] المعقول من كل شيء لا يتشخص بشخص معين ، بل يصير كليا مشتركا فيه ، يصحّ حمله على كثيرين ، فالمعقول من حركة ت إلى أ ، إن كان يصح حمله على كل حركة من ب إلى أ ، وهو الصحيح لا يتعين بسببه وجود حركة . وإن لم يتناول كل حركة من ب إلى أ ، لم يكن معقولا بل متخيلا أو محسوسا . قولنا : كلما وجدت مادة بالصفة الفلانية توجد لها نفس مدبرة هذه المادة المخصصة « 1 » يصح أن توجد في طبيعة المادة الكلية . فالمعقول من هذا التشخص لا يخصص وجوده إذ يحتمل طبيعة المادة من حيث هي طبيعة المادة أن تكون المادة المخصصة لا غير فيجب أن يكون لها مخصّص جزئي متخيل أو ( 44 ا ) محسوس . كل معقول من شيء . وإن كان يصح حمله على كثيرين . فيجب أن يكون بإزائه إمكان وجود لأولئك « 2 » الكثيرين حتى يصح حمله عليها . فإن كان ذلك المعقول لا يكون بإزائه إمكان وجود لكثيرين ، بل طبيعة واحدة متشخصة ، لم تحتج تلك الطبيعة إلى مخصص لها إذ تكون من ذاتها متخصصة ، كالفلك التاسع مثلا فإنه لما كان واحدا
--> ( 1 ) فوقها في ص : المشخصة . وفي ب : المحصصة الشخصية . ( 2 ) ص ، ب : لتلك .