أبو علي سينا

115

التعليقات

معدوم بالذات موجود بالعرض إذ يكون ، ( 39 ب ) وجوده في العقل على الوجه الذي يقال : إنه متصور في العقل . [ امكان اللاتناهي في المعدومات ] قولهم : « يلزم أن يكون في الماضي أشياء بلا نهاية » : لا يستنكر أن تكون في المعدومات أشياء بلا نهاية ؛ إنما المستنكر أن تكون أشياء غير متناهية موجودة معا . فأما أن يوجد شيء بعد شيء من الغير المتناهى فهو مطابق لما عليه الأمر في الوجود ، فإن الحركات الماضية التي تمادت إلى هذه الحركة الموجودة في الوقت غير متناهية وقد انتهت إلى هذه الحركة وهذه الحركة موجودة ولم تكن موقوفة الوجود على ما لا يتناهى . ولم يلزم الشك الذي أتى به يحيى « 1 » وهو إن وضعت هذه الحركة سرمدية وكانت كل حركة موقوفة على حركة ، لم تكن هذه الحركة الموجودة في هذا الوقت موجودة . [ تفسير كان ولا خلق ] قولهم « كان ولا خلق » : إن عنى به مجرد مفهومنا لوجود الباري مع عدم الخلق يتناول حينئذ يكون ولا خلق حين يعدم الخلق ويبقى هو . فإن دلّ : « كان » على معنى ثالث غير الخلق وغير الخالق ، ويكون يدل على غيرهما كان الكون معنى غيرهما ويصح في هذا الكون الفوت واللحاق . فهذا الكون غير الباري ، وهو شيء غير ثابت هو صفة الزمان أو الحركة ، وكلاهما متعلق بالحس . [ اعتبارات القابل ] القابل يعتبر فيه وجهان : أحدهما أن يكون يقبل شيئا من خارج فيكون ثم انفعال وهيولى يقبل ذلك الشيء الخارج ، وقابل من ذاته لما هو في ذاته لا من خارج فلا يكون ثم انفعال . وإن كان هذا الوجه الثاني صحيحا ، فجائز أن يقال على الباري . [ الفرق بين علم الواجب وعلم غيره ] سبب علمنا بالأشياء قد يكون وجودها كما يكون تصادف بحواسنا صورة بيت فتحدث منها صورة في أذهاننا . وقد يكون علمنا بها سبب إيجادها ، كما يكون علمنا بصورة بيت بأن حدثت صورته في أنفسنا سببا لأن نوجدها . الأشياء التي نسميها اتفاقات هي واجبات عند اللّه فإنه يعرف أسبابها وعللها . أنا إذا علمت جزئيا ما ككسوف ثم علمت لا كسوفا فليس علمي بالأول هو علمي بالثاني لأن ذلك قد تغير ، لأنى أعلم كل واحد منها في آن مفروض وأكون قد أدخلت الزمان فيما بينهما فتغير على . لو أدركنا هذا الجزئي من جهة علله وأسبابه الكلية وعلمنا صفاته المشخصة له بأسبابها

--> ( 1 ) المقصود هو يحيى النحوي في رده على برقلس فيما ذهب إليه هذا من أزلية وأبدية العالم Johannes Philoponus : De Aeternitate mundi contra Proclam . Editor Hugo Rabe . Lipsiae , B . G . Teubner , I 899 , XIV - 699 pp .