أبو علي سينا

108

التعليقات

وصوله إليه . فالحركة فيه كالثبات في المكان الطبيعي للأجسام المتحركة على الاستقامة فلهذا يتحرك دائما . الحركة استكمال الفلك ويتبعه كمال آخر وهو وجود ما يكون عن حركتها من هذه الأشياء الكائنة . وهذه الحركة تابعة لطلبها الكمال ، والتشبه بالبارى ، ونفس ذلك التصور وذلك الشوق هو الموجب لها وليس هي مقصودة بذاتها ، بل المقصود بذاتها طلب الكمال فتتبعه الحركة كاللازم له . حركات الفلك كمالات له ، ويلزم عنها كمالات أخر ، وهو وجود سائر الأشياء الموجودة الكائنة : فتلك الأول وهي ثوان . إرادة الفلك والكواكب أن تستكمل وتتشبه بالأول فتتبع إرادتها هذه الحركة ويلزم عن حركتها وجود هذه الكائنات كمالات ثوان . فإن قال قائل لم لا يصحّ أن تكون ( 37 ا ) طبيعة الفلك تقتضى الحركة كما تقتضى طبيعة الحشو السكون في أمكنته ؟ فالجواب : أن الطبيعة إنما يصدر عنها ما يصدر على سبيل اللزوم ، فلا يصح أن يصدر عنها على سبيل اللزوم حركة إلى جهة ثم يصدر عنها على سبيل اللزوم حركة إلى ضد تلك الجهة ، اللهم إلا أن تتغير . وحركة الفلك ليست إلى جهة واحدة فإنها تتحرك من المشرق إلى المغرب ثم تتحرك منه إلى المشرق . فلو كانت طبيعية لكانت إلى جهة واحدة ، كما أن طبيعة الأرض تقتضى السكون في مكان على سبيل اللزوم والحركة إلى المركز إذا لم تكن في موضعه على سبيل اللزوم ، وكذلك طبيعة كل واحدة من العناصر . واللزوم هو أن يلزم شئ واحد لا الشئ وضده . وأيضا فإن الطبيعة ثابتة ، والحركة غير ثابتة . ومحال أن يصدر عن الشئ شيء يزول ، والعلة ثابتة . فإذن علة الحركة الفلكية هي النفس التي له . الغرض في الحركة الفلكية ليس هو نفس الحركة بما هي هذه الحركة بل حفظ طبيعة الحركة إلا أنها لم يمكن حفظها ، فاستبقيت بالنوع ، أي بالحركات الجزئية . وذلك كما استبقى نوع الإنسان بالأشخاص لأنه لم يمكن حفظه بشخص واحد لأنه كائن ، وكل كائن فاسد بالضرورة ، والحركة الفلكية وإن كانت متجددة فإنها واحدة بالاتصال والدوام ، ومن هذه الجهة وعلى هذا الاعتبار تكون كالثابتة . [ الأشخاص غير المتناهية ] الأشخاص التي لا نهاية لها ، إنما الغرض فيها أن توجد طبيعة نوعها لكن كان من الضروري أن يكون استبقاء ذلك النوع بأشخاص لا نهاية لها ، وهذا الضروري هو بمعنى القسم الأول من الضروري . وفرق بين أن نقول : أشخاص لا نهاية لها ، وبين