أبو علي سينا

102

التعليقات

والمعقول إذا حصل في شيء صار للشيء به عقل ؛ والباري والعقول لما كان دائم الوجود كان كل شئ يعقله دائم الوجود لأنه يصير صورة لعقله . المعقولات إنما تحصل فينا من خارج لا من ذاتنا . قصد الكواكب والأفلاك أن تكون على كماله الأفضل ليكون متشبها بالبارى ، فتبع ذلك حركته ولزمته ، ثم لزم عن حركته وجود هذه الكائنات فهي إذن بالقصد الثاني . الأول لما كان كامل الذات عالما بكماله ومجده وأنه يفيض عنه وجود ما بعده كان وجوده عنه على سبيل اللزوم . الكواكب لما كانت كاملة في كل شيء إلا في وضعها وأينها وأرادت الاستكمال ليكون لها التشبّه بالأول لزمتها ضرورة الحركة . فالحركة هي استكمال لها ، وهذه الحركة شبيهة بالثبات في أنها نفس الكمال المطلوب لا أنها توصلها إلى ثبات كما في الأمور الطبيعية . تشبه الأفلاك بالأول هو أن تحصل على كمال يليق بها فتستتبع ما بعدها لا أن ما بعدها يفيدها كمالا . فإن الأوّل ليس يستفيد كمالا مما بعد . إنما هو في ذاته كامل تام معشوق عاقل لذاته . إن له المجد والعلو ، وإن ما بعده تابع لمجده وعلوه ، وإنه خير ، وأن ما بعده تابع لخيريته ، لا أن الخيرية شيء غير ذاته . وفيما بعده يحصل له الكمال من الأول حتى يكون متشبها به على هذه الصفة وهي أن يلزم عنها ما بعده . والخير يفيد الخير لا على سبيل قصد ، بل على أنه لازم عنه لأن ذاته خير ، فما يلزم عنه يجب أن يكون خيرا وإن كان على سبيل قصد كما نقصد نحن فعل خير لنستكمل به يكون خيرنا الذي نقصد الاستكمال به لازما لخيرية فعلنا ومعلولا له . اختلاف الأفعال يكون باختلاف الأغراض ، والغرض في النفوس السماوية واحد فلذلك لا تختلف حركاتها والغرض هو التشبه بالأول فيكون أبدا على نظام واحد ونهج واحد ( 35 ا ) . كل ممكن الوجود إما أن يمكن وجوده في غيره أو يكون ممكن الوجود في ذاته ، والذي يمكن وجوده في غيره يكون إمكان وجوده في ذلك الغير عند تخصصه ، والذي هو ممكن الوجود في ذاته لا يصح أن يكون إمكان وجوده في غيره لأنه ليس أن يعرض إمكان وجوده لشيء أولى من أن يعرض لشيء آخر ، فإذن هو قائم بذاته . فهو جوهر لكن معنى إمكان الوجود معنى مضاف فيكون إمكان الوجود له وجود آخر وهو أنه