أفلوطين
23
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
وتذكرت عند ذلك ارقليطوس فإنه أمر بالطلب والبحث عن جوهر النفس والحرص على الصعود إلى ذلك العالم الشريف الأعلى ، وقال إنّ « 1 » من حرص على ذلك وارتقى إلى العالم الأعلى جوزي بأحسن « 2 » الجزاء اضطرارا - فلا ينبغي لأحد أن يفتر « 3 » عن الطلب والحرص في الارتفاع إلى ذلك العالم ، وإن تعب ونصب ، فإنّ أمامه الراحة التي لا تعب بعدها ولا نصب « 4 » . - وإنما أراد بقوله هذا تحريضا على طلب الأشياء العقلية لنجدها « 5 » كما وجد وندركها كما أدرك . - وأما أنبادوقليس « 6 » فقال إن الأنفس إنما كانت في المكان العالي الشريف ، فلما أخطأت سقطت إلى هذا العالم . وإنما « 7 » صار هو « 8 » أيضا إلى هذا العالم فرارا من سخط اللّه تعالى ، لأنه لما انحدر إلى هذا العالم صار غياثا « 9 » للأنفس التي اختلطت عقولها « 10 » ، فصار كالإنسان المجنون نادى الناس بأعلى صوته وأمرهم أن يرفضوا هذا العالم وما فيه ويصيروا إلى عالمهم الأول « 11 » الأعلى الشريف ، وأمرهم أن يستغفروا الإله - عز وجل « 12 » - لينالوا بذلك الراحة والنعمة التي كانوا فيها أولا . - قد وافق هذا الفيلسوف فيثاغورس « 13 » في دعائه الناس إلى ما دعا ، غير أنه إنما كلّم الناس بالأمثال والأوابد ، فأمر بترك هذا العالم ورفضه والرجوع « 14 » إلى العالم الأول الحق . - وأما أفلاطون الشريف الإلهى فإنه قد وصف النفس فقال فيها أشياء كثيرة حسنة وذكرها في مواضع كثيرة : كيف انحدرت النفس فصارت في هذا العالم ، وأنها سترجع إلى عالمها الحق الأول . وقد « 15 » أحسن في وصفه النفس فإنه وصفها بصفات صرنا بها كأنّا
--> ( 1 ) ص : إنه . ( 2 ) ص : بأحسن . ( 3 ) ط : يغتر . ( 4 ) ص : لا نصب بعدها ولا تعب . ( 5 ) ط : لتجدها . - ص : ليجدها ويدركها كما وجدها وأدركها . ( 6 ) ص : أنبادقليس . ( 7 ) ص : فإنما . ( 8 ) هو : أي أنبادوقليس . ( 9 ) ص : عيانا . ( 10 ) ط : عقولنا . ( 11 ) الأول الأعلى الشريف : ناقصة في ص . ( 12 ) ص : تبارك وتعالى . ( 13 ) ص : فيثاغورس . ط : فيثاغورث . ( 14 ) ص : ورجوعهم . ( 15 ) ط : فقد .