أفلوطين

240

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

دون تأمّله لما يبهره من نوره ويغشاه من شعاعه كما يعرض للبصر مع قرص الشمس وقت الظهائر . وهذه حال العقل المرتاض النيّر الصافي عندما يهمّ أن يدرك السبب الأول وسائر المفارقات . والعجب أنه يدرك الأشياء ويتعذر علينا إدراكها ، كما أنّا بالشمس نبصر ويتعذر علينا إبصارها . فكما في أبصارنا من نورها ونعلم طلوعها علينا وإن لم نكن على سمتها « 1 » ، فبما في سوسنا من نوره المقدس وضيائه المبسوط نشاهد ملكوت قدسه وبهاء جلاله ، ونتخذ له آلات ومعونات ، كما يتخذ أرباب الرصد من الاصطرلابات وغيرها كذلك لتسدّد « 2 » أبصارنا ويتمّم نقصنا . ونتدرب في ذلك زمانا طويلا . وكلما أمعنا التأمل ظهرت لنا حركات خفية ، ومناسبات غامضة . وكلما استعنّا بعقول غيرنا تسهل المطلوب وظهرت الكوامن ومخبآت « 3 » الغيوب . فافهم جميع ذلك وأضعافه في هذا المطلوب المتناهى في الشرف ، الذي هو غاية الغايات ومنتهى الطلبات . وعندها يتصل العالم الأدنى بالعالم الأعلى ، ويصير الواحد بعد الواحد بشرا إلهيا غير متأثر بالآلام الدنية ، مستهينا بها . - ومن كلام النبوة : إذا « 4 » أوقع العبد في الداهية الربّ ومهيمنوه الصّدّيقون ورهبانية الأبرار لم يجد من يأخذ بقلبه ولا يلحقه عينه . فإن ازداد شرفا وروحانية ، انعطف إلى العالم الأسفل فدبره وساسه وجذب من قدر عليه منهم إليه ، ورتبهم مراتب بقدر استعدادهم واستئهالهم حتى توجد المدينة الفاضلة . وقد نحن في استبداء تصنيف كتاب نصف فيه أحوال المدينة الفاضلة وما يتبع ذلك . تم الكلام في العلم « 5 » الإلهى . والحمد للّه على ذلك . والسؤال منه أن يزيل عنا كل عائق يعوقنا عن فهمه - بمنه وكرمه ، فهو ولىّ ذلك . تم في أوائل شعبان سنة 936

--> ( 1 ) ص : سمتتها ( ! ) ( 2 ) : أي لتستقيم وتصير سديدة . ( 3 ) ص : مجيئات . ( 4 ) ص : إذ . ( 5 ) ص : العالم .