أفلوطين
236
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
والرابع : القوة على إدراك المناسبات والمشاركات الروحانية ؛ والخامس : القوة على إدراك المخالفات والمباينات « 1 » الروحانية . فحينئذ يصير قريبا من الخير المحض الأول الحق . فإذا قرب من ذلك النور وصار في أفقه امتلأ منه . وحينئذ لا يقدر أن يصف ذلك النور بصفة ولا يحدّه بحدّ . غير أنه يعرف أنه نور يستغرق كل نور ، وسرور يستغرق كل سرور ، ومحبة تستغرق كل محبّة . والعقل الأول يوصف بالوجوب وبالنفي : أما بالوجوب فإن له ما لمبدعه من الموجود عنه . وأما بالنفي فلأنه علة ، ولا يلزم العلة ما يلزم المعلول إلا بالنفي عن العلة ما لزم المعلول بالوجوب . وهو فوق كل نعت وصفة ، وفوق الحركة والسكون ، وفوق القوة والفعل . فإن العلل أربعة أصناف : منها ما لا بالقوة ولا بالفعل بل فوقهما « 2 » ، ومنها ما تكون بالفعل ومعلولها بالفعل ، ومنها ما تكون بالقوة ومعلولها بالقوة ، ومنها ما تكون بالقوة ومعلولها بالفعل . ونقول : إن المبدأ الأول صفاته هي ذاته ، وذاته هي صفاته . وحدانيته محضة . فكلما طلبت من ذلك [ 175 ] الحسن والبهاء والعز والمجد والجلال - شيئا ، وجدته قد استغزقك منه مبلغ همتك ، فأفاض عليك ذلك البهاء والعز والسرور من جهتين : وذلك أنه يفيض عليك فيضا يستغرق طلبتك ، ويفيض عليك بنوع آخر وهو أن يجعلك قابلا لذلك الحسن والبهاء ، فلا يدعك تضعف عن قبول ما أفاض عليك ولا تملّ من التحديق إليه والاستمتاع به ، ولا يغشى عيني عقلك إلا عند أول دهشة . ثم تأنس إليه أنسا زائدا وغراما متضاعفا . وكل نظرة تشوّق إلى أخرى أعظم منها وطول النظر إليه يعطى القوة على النظر إليه ، فيفيض عليك ويبذل لك من القوة ما تقوى به على قبول ما أفاض إليك . ولذلك قال الحكيم : إنه لا نهاية له . وقال : إن النور الأول فوق البسيط وفوق التركيب وفوق العقل والمعقول ، لا فوق مكانيا « 3 » بل يعنى بفوق « 4 » أنه أمجد من كل ذكر ووصف يصفه المنطق . ليست صفة من الصفات ولا نغت « 5 » من النعوت التي يوصف بها الباري إلا وتلك
--> ( 1 ) ص : المباينة . ( 2 ) ص : فوقها . ( 3 ) ص : مكاني . ( 4 ) ص : فوق . ( 5 ) ص : نعتا .