أفلوطين

230

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الفصل الرابع والعشرون في بقية الكلام في أثولوجيا قال أفلاطون في أول كتاب « طيماوس « 1 » » : إن الأمور المتدرج إلى علمها على غير نسق أو قصد أو اعتماد طبيعي مما في نظائر عالم الطبيعة وعالم النفس وعالم العقل وعالم الربوبية إنما كان من تحسين ألفاظ وترتيب أسماء فقط . وقال : إنّا لو لم نستدل على وجود العوالم العالية الروحانية وبساطتها وحليتها مع اتحادها ، وبساطتها وذواتها إلّا من عالم الكيان مع اشتماله على الأضداد وكثرة التغيّر والتقلب - لكان ذلك [ 170 ] استدلالا وثيقا وتدرّجا مناسبا . فإنّا نجد عالم الكيان - مع كثرة التضاد فيه - لا يخلو من حسن النظام وفضيلة النظر والترتيب . وهو لازم لذلك ، وجميع أجزائه ؛ وإنما تختلف بالأقل والأكثر . وكلما كان حسن النظام والتنظير فيه أكثر ، كان أدوم بقاء وأفضل كمالا وأقرب إلى طبيعة التمام . فإذا ترقينا إلى عالم الأفلاك ، وهو آخر حدود الطبيعة ، وجدنا حسن النظام مضاعفا وانتفت عنه الضدّية وكان في حركته ساكنا ، وفي اختلاف أوضاعه ثابتا . فبالأحرى أن تكون العوالم الروحانية بريئة من الأضداد ، بعيدة من التغيّر والفساد ، متصفة بالبساطة ، مملوءة حسنا وبهاء - فإن أصل الشرور والقبح والنقائص إنما يجيء من جهة الأضداد . وكلما بعد الشئ من الضدية بعد عن النقائص وكان أدوم بقاء وأتمّ فضيلة . فما كان بريئا عن الضد من كل وجه كان هو الكمال والتمام بالحقيقة وبريء من كل نقيصة . ولولا اتفاق عجيب بين الأضداد في عالم الكون ما وجد كائن . وما كان الاتفاق فيه أقوى وأكثر ، كان أوثق تركيبا وأدوم بقاء وأكثر حسنا وبهاء وأقرب إلى طبيعة الوحدة والفضيلة . فما كان هو سبب هذا الاتفاق والإيجاد وطول البقاء ، فإنه ينبوع هذه الفضائل ومبدعها وأحقّ بها من جميع ما عداه . فينبغي أن نقول فيه إنه البقاء والأزل والفضيلة التامة على

--> ( 1 ) راجع محاورة « طيماوس » لأفلاطون ص 30 ا وما يليها ( ج 2 ص 445 من مجموع مؤلفات أفلاطون ، ترجمة ليون روبان في مجموعة . La Pleiade باريس س 1942 ) .