أفلوطين

225

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

العوالم العقلية لها غذاء خاص به « 1 » بقاء ذواتها ، لو انقطع عنها بادت . وذلك الغذاء هو علمها بالمبدأ الأول وبذواتها . وكل مغتذ فإنه يحتاج إلى أن ينفذ منه شئ ويتنفس بخروجه عنه . وتنفّس هذه العوالم العقلية هو وجود ما يوجد عنها . وكل واحد منها يوجد عنه بقدر غايته أو بقدر علمه بمبدعه : فيوجد عن العقل الأول النفس الأولى ، وعن النفس : الطبيعة والأجرام السمائية المتحركة دورا ، فتكون حركاتها هي « 2 » حياتها ، وتفيض على هذا العالم قواها ، ولكل واحد من الاسطقسات حركة وطبيعة تخصّه بها قوامه . فحياة النار الحرارة واليبس ، وبذلك بقاء ذاتها ؛ وفعلها الإحراق والتسخين والإنضاج وسائر ما يتبع ذلك . فتكون هذه الأفعال لها بمنزلة النتيجة الكائنة عن ذواتها وعن صورتها التي تحفظ ذاتها . وكذلك سائر العناصر : لكل واحد هذه النسبة ، وله صورة هي ذاته ، وحركة تحفظ ذاته ، وفعل في غيره هو نتيجة ذاته . وعلى هذا الحال المركبات من المعادن والنبات والحيوان : فكل واحد منها يأخذ ويعطى : يلتقح مما فوقه ، وينتج لما تحته . فكلّ واحد من الموجودات له حركتان : حركة يقبل بها ، وحركة يؤدّى بها . والعلة الأولى بريئة عن جميع أصناف الحركة ؛ والعقل الأول ساكن لأنه [ 167 ] يتلقى الفيض من العلة الأولى . وإنما له حركة عندما تنبعث منه النفس . وللنفس حركتان : للقبول ، والتأدية . وكذلك للطبيعة . وهذه كلها حركات روحانية بسيطة عالية « 3 » عن الزمان وإنما هي مع الزمان . وأما العلة الأولى فعالية عن الدهر والزمان جميعا . فإذا وصلت مراتب الوجود إلى الأجرام السمائية ، ( و ) هي الأشرف والأكمل ، وكانت حركاتها مباينة ولم يكن لها من أصناف الحركة غيرها ، وكانت أشبه شئ بالحركة العقلية لدوامها واتصالها وعدم التفاوت فيها - لم تكن في زمان ، لكن معه . ثم بعدها العناصر ؛ ولكل واحد منها حركة بسيطة تحفظ بها ذاتها وجوهرها ، هي حركة مستقيمة بسيطة متناهية بقدر ما يصل بها إلى مكانها الخاص الحافظ لجواهرها ؛ وهي داخلة تحت الزمان . ثم حركات المركبات مركبات أيضا ، وهي حركات الكون والفساد والنمو والاضمحلال ( 15 - أفلوطين )

--> ( 1 ) ص ، بها . ( 2 ) ص : هو . ( 3 ) ص : عالية - فهل صوابها : عارية ؟