أفلوطين

219

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

فنقول : إذا أردت أن تعلم ذلك فارجع إلى ذاتك ، وألق بصرك على عقلك ووحدته « 1 » ، والنفس وانظر وحدتها ، ثم تأمل الصادرات عنها من القوى الكثيرة والأعضاء المختلفة والأفعال المتقنة . وهي واحدة وتصدر عنها هذه الكثرات من غير أن يوجب ذلك في ذاته كثرة . ثم انظر الصّنّاع وما في كل واحد منهم من صورة صناعية فإن الطب مثلا صورة في النفس متوحدة ، ثم تظهر عنها أفعال متقنة مختلفة كثيرة ، ولا يخرجها ذلك عن وحدة ذاتها . وانظر الكتابة من نفس الكاتب صورة واحدة فإذا أبرزها تفنّنت آلاته وموادّه والصور الصادرة عنه واحتاج إلى الزمان والتقدم والتأخر ، والصناعة مع ذلك واحدة لا كثرة فيها . فالبارى تعالى قدوة القدوات ، والكل أصنام متشبهون به متحركون نحوه ، كما قال « 2 » الشاعر : « المعشوق واحد وهو كثير » - يعنى أن من رآه أحبه فصار لذلك كثيرا مع أنه واحد . وانظر كلمة الناموس في المدينة : هي واحدة ، والحركة عنها وإليها كثيرة متفننة .

--> ( 1 ) الواو ناقصة في المخطوط . ( 2 ) راجع ص 81 س 7 - س 10 .