أفلوطين

206

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الأول بغير متوسّط ؛ وهو مدبره وحافظه . وكل جزء من العالم لم تكن صورته مع هويته ، وإنما كانت باستحالة صورة أخرى ، فذلك الجزء كوّنه الفاعل الأول بتوسّط الطبيعة ، والطبيعة هي القيمة على تزيينه ، وتحفظ نظامه . ونعنى بالطبيعة قوى الأجرام السماوية المنبعثة منها في عالم الكون . فالأجرام السماوية تفيض قواها أولا أولا على الأجرام المبسوطة ، ثم على المركبات . وما كان من البسائط قريبا منها مجاورا كان الفيض عليه أكثر وأقوى . وبحركات الأجرام السماوية صارت حركات هذه الأجرام إلى مواضعها الملائمة لها حركات مستقيمة . وبهذه الحركات يصير كل واحد منها إلى تمامه وكماله . ففي كل واحد منها قوتان : إحداهما « 1 » من الجرم الأول ، والأخرى من ذاتها . وأما المركبات « 2 » ففيها ثلاث قوى : قوة من الجرم السماوي ، وقوة من الأجرام المبسوطة ، وقوة من ذواتها . ولذلك صارت المركبات أفضل وأكرم من البسائط ، وإن كانت منها . فإن البسائط أربع ازدوجت ، أفاض عليها الجرم الشريف من قوته فحدث فيها ما لم يكن في بسائطها . وتختلف المركبات بحسب هذه القوة التي تصل إليها بالأكثر والأقل ، وذلك بحسب قبولها واستعدادها . وذلك كله بقصد وشرح : فيكون النّامى أولا ، ثم الحيوان ، ثم ذو العقل والنطق . وكل متقدم [ 153 ] منزلته منزلة الهيولى للمتأخر . والبسائط الأولى كالهيولى للجرم الشريف : تقبل منه الصّور المختلفة بحسب حركاته المختلفة وبحسب القرب والبعد : فالقريب جدا يعطيه صورة الحرارة واليبس ، والبعيد جدا يعطيه صورة البرودة واليبس ، وما بينهما يعطيه صورة الحرارة والرطوبة ، أو صورة البرودة والرطوبة . فحصل فيها التضادّ بحسب القرب والبعد ، واختلفت في الفعل والانفعال . والقريب من الجرم الشريف يكون الفعل فيه أكثر من الانفعال ، والبعيد يكون الانفعال وقبول الآثار فيه أكثر من الفعل . وأما الأجرام المركبة من أجرام العناصر واستحالتها ، فإنما صارت كذلك من أجل ما فيها من كثرة القوة المختلفة ، واختلت صورها من أجل القوة السماوية التي صارت فيها

--> ( 1 ) ص : إحدهما . ( 2 ) ص : ففيه .