أفلوطين

173

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

من الأشياء التي هي خارج منه . فأما النفس فإنه ما كان منها مائلا إلى العقل ، ففعله من داخل ؛ وما كان منها مائلا إلى الحس ففعله من خارج ، لأنها تتشبه بالحاشيتين جميعا . إن الأشياء كلها إنما هي فعل العقل وفعل آثار العقل ، والعقل يتشبه بأفاعيل العقل . غير أن بعض آثار العقل يتشبه بفعل العقل تشبها قويا ، وبعضها لا يتشبه إلا تشبّها ضعيفا . وذلك أن كل أثر قريب من فعل العقل فذلك يتشبه به تشبها قويا . وما بعد عنه يتشبه به تشبّها ضعيفا . فإن قال قائل : كيف يرى العقل ذاته ، وكيف يرى المعقول ؟ فنقول [ 7 ] : إن المعقول هناك ليس مثل المعقولات التي في البدن كاللون والشكل ، فإن تلك المعقولات كانت قبل أن تكون هذه البدنية . والطبيعية أيضا التي في العناصر القابلة لهذه المعقولات ليست هي المعقولات . وذلك أن تلك الطبيعة لا تقع تحت البصر ، والمعقولات البدنية تقع تحت البصر . وطبيعة تلك المعقولات معقولات أنفسها ، ( وهما ) لا يقعان تحت البصر . وذلك أن طباعها وأنفسها شئ واحد . فلذلك يرى العقل نفسه ويرى ماله ، لأنه هو الذي فعله ، وهو وفعله شئ واحد . فأما الطبيعة الحسية فإنها لا ترى مالها ، وذلك إنما هي نفسها صنم ومثال . وقواها مثال أيضا لتلك القوة العالية ، فإن القوة الحق البيّنة « 1 » الأولى إنما هي فوق هذا العالم ، فلذلك صار المعقول الذي في ذلك العالم الأعلى للعقل وهو محمول عليه وهو العقل ، لأن الحامل والمحمول شئ واحد . فإن كانت النفس لم تأخذ من العقل حياة نامية ولا حياة حسية ، فلا محالة أنها أكثر إذا حياة عقلية هو أكثر حياة العقل . فإنما الذي في العقل فهو الفعل الأول والنور الأول . وهو الذي ينير ذاته أولا وهو المنير والمنار من ذاته معا ، وهو المعقول الحق والعاقل والعقل . وهو الذي يرى نفسه ولا يحتاج إلى إثبات آنيته إلى شئ آخر ، وهو مكتف أن يرى الذي ترى نفسه فإنه يرى نفسه ويرى الأشياء معا وهو المعلوم منا ؛ وهو يعلمه العلم الذي أعطاناه . وإلا فكيف كنا نقدر أن نصفه بالصفات التي نصفه بها ! . ولهذه الآراء التي ذكرنا نضيف علم النفس إلى علم العقل . وذلك أن النفس إنما هي رسم وصنم للعقل وضوء من العقل . والضوء معلّق بالعقل ، وليس هو في شئ آخر لكنه

--> ( 1 ) ص : البنية .